لا تزال وضعية الأسواق بالدار البيضاء تثير نقاشا واسعا وتساؤلات متزايدة حول مستقبلها، في ظل التحولات العمرانية والمشاريع الكبرى التي تعرفها العاصمة الاقتصادية، وما يرافقها من إشكالات تتعلق بمدى التوفيق بين الحفاظ على القدرة الشرائية للمواطنين وضمان وجود أسواق منظمة وملائمة خارج المجال الحضري.
ترحيل أسواق الجملة يثير مخاوف عميقة لدى التجار والمهنيين، خاصة مع تدهور وضعية عدد من الأسواق التقليدية التي تحولت إلى بؤر سوداء داخل النسيج الحضري، تهدد سلامة المرتفقين وتفرض ظروف عمل صعبة على الحرفيين والتجار.
ورغم المجهودات التي تبذلها ولاية جهة الدار البيضاء-سطات بتنسيق مع جماعة الدار البيضاء لإعادة هيكلة الأسواق، إلا أن طريقة تدبير العملية تثير انتقادات عديدة، وسط دعوات إلى ضرورة مراعاة البعد الاجتماعي للتجار والمهنيين، باعتبار هذه الأسواق ركيزة أساسية في الاقتصاد المحلي وصمام أمان لملايين الأسر.
هيئات نقابية وجمعوية حذرت من اعتماد مقاربة أحادية في قرارات الترحيل، دون تقديم بدائل عملية تحفظ حقوق التجار والمستهلكين، مبرزة أن هذه الأسواق تمثل “أسواق قرب” تضمن استقرار الدورة الاقتصادية بالمدينة، وتلعب دورا محوريا في خلق فرص الشغل وتعزيز التضامن الاجتماعي.
خلال اجتماع أعضاء مجلس الجماعة، طُرحت إشكالات مرتبطة بأسواق متهالكة مثل سوق لالة مريم، وسوق البلدية، وسوق سيدي عثمان، التي أصبحت تشكل خطرا مباشرا على المرتفقين بسبب تصدع جدرانها وتقادم أسقفها، مما يجعل إصلاحها وإعادة تأهيلها أولوية ملحة لحماية حياة المواطنين وضمان استمرارية أنشطة التجار.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الدار البيضاء في تحقيق معادلة التحديث العمراني مع الحفاظ على الدور الاجتماعي والاقتصادي لأسواقها التقليدية؟ أم أن قرارات الترحيل ستدفع نحو طمس معالم جزء من الذاكرة الاقتصادية والاجتماعية للمدينة؟

