تعيش الدار البيضاء هذه الأيام على وقع تحول نوعي طال انتظارُه، بعد أن صادق مجلس المدينة، يوم الثلاثاء 2 شتنبر 2025، على اتفاقية تروم تسريع وتيرة إنجاز مشروع المحج الملكي، أحد أكبر المشاريع الحضرية التي طالها التعثر لسنوات.
الخبر الأبرز في هذه الاتفاقية الجديدة هو إحداث منتزه بيئي كبير على مساحة تقارب 50 هكتارًا، ما أعاد الأمل في استعادة التوازن البيئي والجمالي لمنطقة ظلت مهملة لسنوات، وفي الوقت ذاته وُجهت ضربة قاصمة إلى أطماع بعض المنعشين العقاريين الذين كانوا يترصدون هذه المساحة لبناء مشاريع سكنية.
في تصريح لافت، قال مصطفى منضور، عضو مجلس المدينة عن حزب التقدم والاشتراكية، إن هذا المشروع يمثل انتصارًا للمدينة ولسكانها، مؤكدًا أن “أحلام لوبي العقار تبخرت بشكل كامل”، بعدما كان هذا اللوبي يخطط لاستغلال أرض المحج الملكي لإنشاء مجمعات سكنية.
وأضاف منضور أن المنتزه البيئي المنتظر لن يكون مجرد مساحة خضراء، بل هو تجسيد لإرادة جماعية في الحفاظ على التوازن البيئي وضمان جودة الحياة في مدينة تعاني أصلًا من اختلالات عمرانية وبيئية متراكمة.
وفي سياق متصل، شدد المتحدث ذاته على ضرورة أن يتم تنفيذ المشروع الجديد بما يراعي حقوق السكان والتجار والحرفيين الموجودين في المنطقة، محذرًا من أي ارتجال قد يؤدي إلى تكرار سيناريوهات التهجير القسري أو الانتظار الطويل بعد الهدم.
وقال منضور: “لا بد أن تتم عمليات الترحيل بالتوازي مع الهدم، حتى لا يضطر السكان إلى الانتظار في ظروف صعبة، كما أنه من اللازم إدماج حي النسيم في سيدي معروف ضمن هذا المشروع الطموح”.
المنتزه البيئي الجديد، الذي تقدر كلفته بنحو ملياري درهم، يُنتظر أن يُشكل متنفسًا كبيرًا للساكنة، خاصة في ظل الخصاص المهول في المساحات الخضراء داخل العاصمة الاقتصادية. المشروع يمثل أيضًا فرصة لإعادة الاعتبار للمجال الحضري في منطقة المحج الملكي، التي لطالما كانت رمزًا للتعثر والتأخر.
وكان مشروع المحج الملكي قد عرف على مدى العقود الماضية سلسلة من العراقيل والإخفاقات، مما جعله حبيس الرفوف رغم وعود متكررة. لكن الاتفاقية الجديدة، بما تحمله من وضوح في الرؤية وشمولية في التخطيط، قد تكون بداية فعلية لإخراج هذا المشروع إلى حيز التنفيذ.
في مدينة تواجه تحديات بيئية وعمرانية معقدة، يبدو أن إحداث منتزه بيئي بهذا الحجم والموقع يمثل نقطة تحول حقيقية. غير أن نجاح المشروع سيظل رهينًا بمدى احترام حقوق السكان، وضمان الشفافية في التنفيذ، وتحصين المنطقة من أي محاولات للالتفاف على أهدافه البيئية والاجتماعية.
وفي انتظار انطلاق الأشغال، تبقى العيون مفتوحة، والتطلعات معلقة على أمل أن تستعيد البيضاء شيئًا من رئتها الخضراء، بعدما ضاق صدرها بالخرسانة.

