تشهد مقاطعة الحي الحسني بالدار البيضاء حالة من التوتر السياسي، بعدما وجهت المعارضة داخل المجلس الجماعي انتقادات حادة للعاملــة خديجة بنشويخ، متهمة إياها بالانحياز للبرلماني الشنقيطي على حساب باقي الفاعلين المحليين، وفي مقدمتهم المستشار الجماعي ورئيس مجلس عمالة الدار البيضاء عبد القادر بودراع.
على مدى السنوات الأخيرة، ظل مستقبل الحي الحسني يثير تساؤلات لدى الفاعلين والمتابعين، وسط شعور متنامٍ بتراجع منسوب الثقة في الإدارة الترابية، وهو ما اعتبرته المعارضة سبباً مباشراً لنفور بعض المستثمرين وهجرة الكفاءات من المنطقة.
وتؤكد أصوات داخل المجلس أن طريقة تدبير ملفات حيوية، خصوصاً خلال الاستحقاقات الانتخابية السابقة، ساهمت في تكريس هذه الصورة السلبية، داعية السلطات إلى التزام الحياد وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الأطراف.
وتذهب المعارضة أبعد من ذلك، إذ تعتبر أن العاملة بنشويخ حادت عن مسار الحياد، واختارت دعم البرلماني الشنقيطي بوسائل متعددة، مقابل التضييق على المستشار بودراع عبد القادر، وهو ما تصفه بـ”إضعاف للمبادئ والقيم التي يجب أن تحكم عمل المؤسسات”.
في المقابل، يرى متتبعون للشأن المحلي أن الجدل الدائر يبرز الحاجة الملحة إلى فتح قنوات حوار فعّالة بين السلطات والمنتخبين، بما يسمح بتركيز الجهود على قضايا التنمية والخدمات الأساسية بعيداً عن صراعات جانبية يمكن أن تعرقل السير العادي للمؤسسات الجماعية.
ويشدد هؤلاء على أن الشفافية والالتزام الصارم بمبدأ الحياد يشكلان المدخل الأساسي لاستعادة الثقة ودعم مشاريع التنمية الحضرية التي ينتظرها سكان الحي الحسني.
ويخلص مهتمون بالشأن المحلي إلى أن الرهان الحقيقي يكمن في بروز نموذج للمنتخب أو المسؤول الإداري يعتمد الصدق والاستقامة في تدبير الشأن العام ويترك بصمة إيجابية بعد انتهاء ولايته، بدل الانخراط في حسابات ضيقة أو سجالات قد تُفقد المواطنين الأمل في أداء أفضل.

