تحولت شوارع الدار البيضاء في السنوات الأخيرة إلى مسرح مفتوح لعصابات النشل والخطف، حيث لم يعد استهداف الهواتف النقالة مجرد حوادث فردية أو عشوائية، بل أصبح سلوكًا منظمًا يعتمد على ترصد الضحايا وتوزيع الأدوار بين أفراد العصابات.
عمليات السرقة لم تعد محصورة في الحافلات والأسواق كما كان شائعا، بل باتت تحدث في وضح النهار وأمام مرأى الجميع، حيث يكفي أن يخرج شخص هاتفه للاتصال أو لتصفح أحد التطبيقات حتى يختفي الجهاز في ثوانٍ معدودة. وغالبًا ما ينفذ الجناة عملياتهم في مجموعات تتقاسم مهام المراقبة والتنفيذ والهروب.
عدد من الضحايا يؤكدون أنهم فقدوا الثقة في جدوى تقديم شكايات لدى الشرطة، بعدما تبين أن أغلبها ينتهي دون نتيجة، وهو ما شجع اللصوص على التمادي. النساء على وجه الخصوص أصبحن عرضة متكررة لسرقة الحقائب اليدوية، الأمر الذي دفع الكثيرات إلى التخلي عن حمل مقتنيات ثمينة أثناء تنقلاتهن.
ورغم أن الخسائر المادية تُعد أبرز نتائج هذه السرقات، إلا أن تداعياتها الأعمق تكمن في تكريس شعور بالخوف وانعدام الأمان في الفضاء العام. هذا المناخ يلقي بظلاله على جودة الحياة في المدينة، بل ويهدد صورتها كوجهة سياحية، خاصة وأن السياح غالبًا ما يكونون أهدافًا سهلة لجهلهم بالمحيط.
انتشار هذه الظاهرة يكشف عن هشاشة المنظومة الأمنية وضعف الحضور الاستباقي في الشوارع، لكنه يطرح أيضًا ضرورة إشراك السلطات المحلية والجماعات الترابية وجمعيات المجتمع المدني في التصدي لها، مع تعزيز وعي المواطنين بأساليب الوقاية.
ويبقى السؤال المطروح بإلحاح: إلى متى ستظل العاصمة الاقتصادية رهينة عصابات الخطف والنشل، في وقت ينتظر فيه المواطن حلًا جذريًا يعيد له حقه في الأمن والطمأنينة؟

