عقدت المحكمة الزجرية الابتدائية بعين السبع في الدار البيضاء، اليوم الثلاثاء، جلسة محاكمة أثارت اهتمامًا واسعًا، ويتعلق الأمر بعون سلطة جرى اعتقاله على خلفية الاحتجاجات التي نظمها شباب حركة “جيل زد”، والتي شملت عددًا من المدن المغربية خلال الأسابيع الأخيرة.
وعقدت الجلسة بقاعة رقم 8، حيث مثل المتهم أمام هيئة الحكم بتهم “التجمهر غير المسلح بدون ترخيص” و“إهانة الضابطة القضائية عن طريق الإدلاء ببيانات كاذبة”.
وخلال المرافعات، عبّر دفاع المتهم عن استغرابه من متابعة موكله في حالة اعتقال وإيداعه سجن عكاشة، رغم غياب أدلة كافية لإدانته. وأوضح المحامي محمد لخضر، أحد أعضاء هيئة الدفاع، أن ما نُسب إلى موكله لا يستند إلى أي أساس قانوني أو واقعي، مشيرًا إلى أن الشاب لم يدلِ بأي معلومات كاذبة ولم يصدر عنه أي سلوك فيه إهانة للضابطة القضائية.
وأضاف لخضر أن موكله صرح خلال الاستماع إليه بأنه طالب جامعي، وقدم للمحكمة ما يثبت ذلك عبر شهادة تسجيل رسمية، وهو ما ينفي تهمة الإدلاء ببيانات كاذبة.
وفي ما يتعلق بتهمة التجمهر غير المرخص، شدد الدفاع على أن هذه المتابعة تتنافى مع المبادئ الدستورية التي تكفل الحق في التظاهر السلمي وحرية التعبير. كما أبرز أن ظهير التجمعات العمومية لسنة 2002 أصبح متجاوزًا ولا ينسجم مع مقتضيات دستور المغرب 2011، خصوصًا الفصل 29 الذي يضمن حرية الاجتماع والتظاهر السلمي.
وقال أحد المحامين مخاطبًا هيئة الحكم: “لا يعقل أن ينص الدستور على حرية التظاهر بينما يجرم قانون قديم بعض أشكاله، هذا تناقض صارخ يجب تجاوزه بتكييف النصوص مع روح الدستور”.
كما أوضح الدفاع أن المتهم، وهو عون سلطة تابع لعمالة إقليم بنسليمان، لم يشارك في أي احتجاج، بل تزامن وجوده في الدار البيضاء مع موعد خروج المتظاهرين، إذ كان في زيارة لعائلته. واعتبر الدفاع أن توقيفه كان نتيجة “سوء تقدير للظروف”.
وطالب فريق الدفاع المحكمة بإصدار حكم يقضي ببراءته من جميع التهم الموجهة إليه، أو على الأقل تمتيعه بظروف التخفيف واعتماد العقوبات البديلة، مراعاة لوضعيته الاجتماعية والمهنية.
وفي ختام الجلسة، قررت المحكمة إدخال الملف للمداولة، على أن يتم النطق بالحكم يوم الخميس المقبل.

