يشهد قطاع النظافة بمدينة الدار البيضاء في السنوات الأخيرة جدلاً متواصلاً حول أسلوب تدبيره داخل عدد من المقاطعات، وسط اتهامات بتداخل المصالح الانتخابية مع التسيير اليومي لخدمات النظافة.
وحسب معطيات محلية، فإن بعض المنتخبين عمدوا إلى تحويل شركات التدبير المفوض للنظافة إلى ما يشبه “خزاناً انتخابياً”، من خلال التوسط لتوظيف مقربين وأصدقاء وأبناء دوائرهم الانتخابية داخل هذه الشركات، مقابل غض الطرف عن الاختلالات المسجلة في تدبير القطاع.
وتشير المصادر إلى أن عدداً من المقاولات المفوض لها أصبحت، في بعض المناطق، قناة غير رسمية لتوزيع مناصب شغل مؤقتة، دون المرور عبر مباريات أو معايير شفافة للانتقاء، ما أثار انتقادات حقوقية وسياسية اعتبرت الأمر “مسّاً بمبدأ تكافؤ الفرص وتحويلاً لخدمة عمومية إلى أداة للولاء الانتخابي”.
وبحسب شهادات من داخل بعض المقاطعات، فإن العشرات من الأشخاص الذين تم تشغيلهم بهذه الطريقة يتم الاستغناء عنهم بعد انتهاء الحملات الانتخابية أو عقب تغيّر موازين القوى داخل المجالس المنتخبة.
ويرى مراقبون أن هذا النمط من المقايضة يضعف آليات المراقبة والمحاسبة المفروضة على الشركات المفوضة، حيث تتساهل بعض المجالس مع تجاوزات مثل تأخر جمع النفايات أو عدم احترام المعايير البيئية والتقنية، في مقابل الحفاظ على مصالح انتخابية ضيقة.
ويعيد هذا الجدل إلى الواجهة أسئلة الحكامة والشفافية في تدبير واحد من أكثر القطاعات حساسية في العاصمة الاقتصادية، حيث يظل المواطن المتضرر الأول من أي خلل أو تلاعب في هذا المرفق الحيوي.

