تتجه مدينة الدار البيضاء إلى رفع وتيرة إنجاز مشروع المحج الملكي، وهو واحد من أضخم المشاريع الحضرية على الصعيد الوطني، يمتد على مساحة 47 هكتاراً ليربط بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، بكلفة إجمالية تقارب 200 مليار سنتيم.
وبحسب معطيات إعلامية، شرعت السلطات المحلية في اتخاذ الترتيبات الأولية لعمليات الترحيل وإعادة الإيواء، حيث أسندت مهمة تدبير هذا الورش لشركة التنمية المحلية الدار البيضاء للإسكان والتجهيز، نظراً لخبرتها في التأهيل الحضري وإعادة الإسكان، وذلك عبر مواكبة تقنية واجتماعية ومالية للأسر لضمان تعبئة الوعاء العقاري وتفادي أي عراقيل قانونية مستقبلية.
ورُصد غلاف مالي قدره 15 مليون درهم لإنجاز مهمة تقنية وقانونية تمتد لـ36 شهرا، تهم إجراءات نزع الملكية، بما في ذلك البحث العقاري، ونشر مقرر التخلي، وتتبع الملفات القضائية، إضافة إلى عمليات الاقتناء الرضائي، وإيداع التعويضات، واستكمال مساطر التحفيظ.
وفي الجانب الاجتماعي، خصصت ميزانية تقدر بـ 924 مليون درهم لإعادة إسكان ما يقارب 6.000 أسرة تقيم داخل بنايات متدهورة على طول مسار المشروع. وسيتم ترحيل هذه الأسر نحو حي النسيم 2 في إطار مقاربة إدماج اجتماعي واقتصادي، إلى جانب تعويض حوالي 500 محل تجاري ومهني.
ولضمان حكامة رقمية متقدمة، ستعمل شركة “كازا للإسكان” على تصميم ونشر نظام معلومات جغرافي (SIG) بكلفة تصل إلى 2.58 مليون درهم، تُنجز على مدى ثلاث سنوات. وسيوفّر هذا النظام قاعدة بيانات متكاملة تشمل المعطيات العقارية وملفات الأسر والتعويضات ومساطر نزع الملكية، فضلاً عن تتبع مراحل تقدم الأشغال.
ووفق المصادر ذاتها، تستعد كل من مجموعة CDG، والشركة الوطنية للتجهيز الجماعي (صوناداك)، وشركة الدار البيضاء للإسكان والتجهيزات، إضافة إلى مجلس المدينة، لمنح دفعة قوية للمشروع عبر توفير التمويلات الضرورية، خاصة المتعلقة بإعادة إسكان الأسر والتجار.
وكان المجلس الجماعي قد صادق خلال دورة استثنائية في شتنبر الماضي على اتفاقية شراكة لتسريع إنجاز المشروع، تضمنت نقل ملكية الأصول العقارية للمحج من صوناداك إلى الجماعة دون مقابل، مع إسقاط الديون المترتبة عنها، إضافة إلى التزام بضمان المواكبة الاجتماعية وترحيل المستفيدين نحو النسيم 2، في مقاربة تجمع بين إعادة التأهيل الحضري وتحفيز الاستثمارات.
ومن المرتقب أن يعزز المشروع البعد البيئي للعاصمة الاقتصادية عبر تهيئة أكثر من 40 هكتارا من المساحات الخضراء على امتداد 1.5 كيلومتر، ليشكل ممرّاً حضرياً عصرياً يربط بين اثنين من أبرز معالم الدار البيضاء.

