بالموازاة مع عمليات الهدم التي تطال عدداً من الأحياء بمدينة الدار البيضاء، وما تخلفه من مآسٍ إنسانية جراء تشريد أسر كاملة في عز البرد ومنتصف الموسم الدراسي، تبرز معاناة أخرى لا تقل قسوة، يعيشها التجار والحرفيون الصغار بعد هدم محلاتهم وأسواقهم، وحرمانهم من مصدر رزقهم الوحيد.
وعلى غرار هدم المنازل، خلّفت عمليات هدم المحلات والأسواق احتقاناً واسعاً في صفوف المتضررين، خاصة في ظل غياب رؤية واضحة بخصوص تعويضهم أو توفير بدائل مهنية تضمن لهم الحد الأدنى من الدخل لتأمين متطلبات العيش اليومي لأسرهم. هذا الوضع دفع عدداً من التجار إلى الاحتجاج، كما هو الحال بالنسبة لتجار سوق البحيرة، الذين نظموا في وقت سابق وقفة احتجاجية أمام عمالة مولاي يوسف، إلى جانب احتجاجات مماثلة بمناطق أخرى من المدينة.
وفي هذا السياق، أكد فريق العدالة والتنمية بمجلس جماعة الدار البيضاء أن عمليات الهدم التي طالت عدداً من الأسواق بمختلف مقاطعات المدينة، أفرزت وضعاً اجتماعياً وصفه بـ“المأساوي” لآلاف التجار والحرفيين الصغار، في ظل غموض دواعي هذه القرارات وغياب برنامج واضح لمعالجة آثارها الاجتماعية والاقتصادية.
وسجل الفريق المعارض غياب أي تواصل رسمي يوضح الحلول المستقبلية، سواء ما يتعلق بإعادة بناء أسواق جديدة، أو آليات تعويض المتضررين، أو توفير فضاءات بديلة لمزاولة أنشطتهم، معتبراً أن هذا الغموض يزيد من حدة التوتر والاحتقان في صفوف الفئات المتضررة.
ودعا فريق العدالة والتنمية رئيسة المجلس الجماعي إلى إدراج موضوع “تقييم واقع التجار والحرفيين الصغار العاملين بالأسواق التي تم هدمها بالدار البيضاء والحلول المستقبلية” ضمن جدول أعمال الدورة المقبلة للمجلس، إلى جانب نقطة أخرى تتعلق بـ**“تقييم وضعية المباني الآيلة للسقوط وبرنامج معالجتها والحلول المقترحة”** على مستوى مجموع تراب المدينة.
وفي المقابل، يشتكي التجار المتضررون من الانعكاسات الوخيمة لهذه القرارات التي يصفونها بـ“المفاجئة والصادمة”، ليس فقط على أوضاعهم المعيشية، بل أيضاً على التزاماتهم المالية، من قروض وديون وواجبات كرعائية، ما يهدد بعضهم، بحسب تعبيرهم، بالمتابعة القضائية أو السجن بسبب العجز عن الوفاء بها.
ويطرح هذا الوضع، وفق متتبعين، تساؤلات حقيقية حول التوازن بين متطلبات السلامة العامة وضرورة حماية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي لفئات واسعة من ساكنة العاصمة الاقتصادية، في انتظار بلورة حلول عملية تراعي كرامة المتضررين وتضمن حقهم في العيش الكريم.

