أثار افتتاح منتزه بحيرة الألفة بالحي الحسني في الدار البيضاء موجة واسعة من خيبة الأمل، بعدما كان من المنتظر أن يشكّل لحظة جماعية تُبرز نجاح مشروع إعادة تهيئة هذا الفضاء العمومي، لكنه تحوّل إلى نشاط بروتوكولي مغلق، اقتصر على حضور رئيس المقاطعة وعدد محدود من المسؤولين، يتقدمهم رئيس مجلس عمالة الدار البيضاء، في غياب الإعلام ومستشاري المقاطعة المعنيين أساساً بهذا الحدث.
الصور المتداولة من الافتتاح أظهرت مشهداً أقرب إلى لقاء ضيق بين مسؤولين ومنتخبين، بدل أن يكون احتفالاً مدنياً مفتوحاً يبرز للساكنة ما تحقق من إنجازات. كما وُجّهت انتقادات لاذعة لمصلحة التواصل بجماعة الدار البيضاء، التي تتوفر على ميزانية مهمة من المال العام، لكنها لم تقم بدورها في إشراك وسائل الإعلام ونقل تفاصيل المشروع للرأي العام، تاركة عدداً من المنتخبين خارج دائرة الدعوة.
هذا الوضع، بحسب متتبعين، يكشف استمرار أزمة في تدبير الشأن المحلي، حيث لا تزال بعض الجهات تتعامل مع الأنشطة العمومية بعقلية “المناسبات الخاصة”، في تناقض مع مبادئ الديمقراطية التشاركية التي نص عليها الدستور. فالافتتاح، الذي كان يُفترض أن يُجسد قيم الشفافية والانفتاح، تحوّل إلى إقصاء متعمد للإعلام والمستشارين، وهو ما يضع علامات استفهام حول مدى التزام المجالس المحلية فعلاً بالنهج التشاركي، أم أن الأمر مجرد شعارات للاستهلاك السياسي.

