تسبّبت جنازة الناشط اليساري البارز سيمون أسيدون، الذي تم دفنه الأحد الماضي بالمقبرة اليهودية بمدينة الدار البيضاء، في موجة غضب واسعة داخل الأوساط اليهودية بالمغرب وإسرائيل، عقب تقارير عبرية كشفت عن “استياء عميق” بسبب دفنه دون الحصول على إذن مسبق من سلطات الجالية اليهودية.
وبحسب صحيفة “IsraJ Media”، يعيش عدد من أفراد الجالية اليهودية حالة احتقان شديدة، معتبرين السماح بدفن أسيدون ـ المعروف بمواقفه الحادة ضد إسرائيل ودعمه لحركة حماس وتبريره لهجمات 7 أكتوبر ـ “خطأً غير مقبول”. وذكرت الصحيفة أن بعضهم يفكّر بالفعل في استخراج رفات الراحل ونقله خارج المقبرة.
الحاخامات المغاربة بدورهم عبّروا عن غضبهم مما وصفوه بـ”تصرف استفزازي”، بعد أن نُظمت المراسم دون موافقتهم الرسمية، إضافة إلى رفع أعلام فلسطينية داخل المقبرة، وهو ما اعتبرته الصحيفة العبرية “تحويلًا للجنازة إلى سيرك سياسي”.
وشيّع أسيدون، المنحدر من عائلة يهودية والمعروف بنضاله القوي ضد التطبيع، وسط حضور تجاوز 1000 شخص من مختلف التيارات السياسية والحقوقية المغربية، خصوصاً من اليسار والإسلاميين. وتوفي الراحل عن سن 77 عامًا بعد أسابيع من الغيبوبة، تاركًا وراءه مسيرة طويلة في الدفاع عن القضية الفلسطينية وتأسيس هيئات مناهضة للتطبيع، من بينها الجبهة المغربية لدعم فلسطين ونسخة المغرب من حركة BDS.
ويرى مراقبون أن الجدل مرشح للتصاعد خلال الأيام المقبلة، في ظل مطالب داخل الجالية اليهودية بفتح تحقيق رسمي في ظروف الدفن، في مقابل تأكيدات من رفاق الراحل بأن الجنازة كانت “لحظة وفاء لرجل كرّس حياته لمناهضة الاحتلال والدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني”.

