في قلب مدينة تضج بالحياة مثل الدار البيضاء، حيث تتسابق البنايات صعودًا ويعلو صخب التحضير لاحتضان كأس إفريقيا للأمم 2025، يقف مشهد مراحيض عمومية حديثة بأبواب مغلقة كرمز صارخ لفجوة بين التخطيط والتنفيذ، وبين وعود المجالس المنتخبة وانتظارات المواطنين.
ما كان يُفترض أن يكون مشروعًا حضريًا متقدمًا، يخفف من معاناة السكان والزوار على حد سواء، تحوّل إلى مصدر سخرية وغضب، بعد أن ظلت هذه المرافق خارج الخدمة، رغم الإعلان عن إتمام عمليات التثبيت وتأكيد مجانية استخدامها.
المشروع، الذي بلغت تكلفته 11.5 مليون درهم ضمن اتفاقية لإنشاء 60 مرحاضًا عموميًا، لم يترجم بعد إلى خدمة ملموسة، رغم تكليف شركة “كازا بيئة” بتدبيرها، وفق تصريحات العمدة نبيلة الرميلي.
مراحيض حاضرة في المشهد… غائبة في الوظيفة
سكان المدينة الذين استبشروا خيرًا مع ظهور هذه المراحيض الجديدة في الفضاء العام، اصطدموا بواقع أبواب موصدة ومرافق غير مفعّلة، في وقت تزداد فيه الحاجة إليها، خاصة لكبار السن وذوي الاحتياجات الصحية.
هذا الوضع أثار نقاشًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث لم يخف المواطنون استياءهم، متسائلين عن الأسباب الحقيقية التي حالت دون تشغيل هذه المرافق، خصوصًا مع اقتراب فعاليات رياضية كبرى ستستقطب عشرات الآلاف من الزوار إلى العاصمة الاقتصادية.
منشآت تُخرب قبل أن تُستخدم
ولم يقتصر الإشكال على التعطيل الإداري، بل إن بعض هذه المراحيض تعرضت للتخريب والسرقة، ما يطرح تساؤلات إضافية حول الحماية، والصيانة، والوعي بأهمية الممتلكات العامة، فضلًا عن قدرة السلطات المحلية على تأمين استمرارية المشاريع الحيوية.
مشروع مراحيض أم مرآة لتدبير مرتبك؟
يرى عدد من المتابعين أن هذه الأزمة لا تعكس فقط تعثرًا في مشروع صغير نسبيًا، بل تفضح مفارقات أعمق في تدبير الشأن المحلي، وتطرح تساؤلات حول النجاعة الإدارية والرقابة، ومدى جاهزية المدينة لاحتضان تظاهرات دولية.
فالرهان ليس فقط على تهيئة البنية التحتية الكبرى، بل أيضًا على الالتزام بتفاصيل الحياة اليومية التي تؤثر مباشرة في كرامة المواطنين وصورة المدينة أمام زوارها.
انتظارات شعبية واستحقاقات دولية
في ظل تصاعد الانتقادات، تتزايد الضغوط على المسؤولين المحليين لتسريع تفعيل هذه المرافق، وإخراجها من دائرة “الرمزية الفارغة” إلى الواقع العملي، خصوصًا أن الدار البيضاء تستعد لتكون وجهة رئيسية خلال كأس إفريقيا للأمم.
الشارع ينتظر إجابات واضحة، وخطة استعجالية تترجم الأقوال إلى أفعال. فالمطلوب ليس فقط مراحيض عمومية تفتح أبوابها، بل أيضًا إرادة سياسية تفتح باب الثقة من جديد بين المواطن والمؤسسات.

