تضطلع المنابر الإعلامية الجادة بدور محوري في كشف الفساد والاختلالات التي قد تطال تدبير الشأن العام، باعتبارها حلقة وصل بين المواطن والسلطة، وركيزة أساسية في ترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
ولا يقف دور الإعلام عند حدود التبليغ أو نقل الأخبار، بل يتعداه إلى نقل الوقائع بدقة ومسؤولية، في إطار احترام أخلاقيات المهنة، دون السقوط في إصدار أحكام مسبقة أو التسرع في إدانة الأشخاص أو المؤسسات، ما لم يتم البت في الملفات من طرف الجهات الرقابية والقضائية المختصة.
غير أن هذا الدور التوعوي للإعلام لا يلغي حق الرأي العام في الاطلاع على ما يجري داخل مؤسساته، وفي تعزيز الوعي القانوني للمواطن، ولو في مستواه الأولي، بما يمكنه من التمييز بين ما هو قانوني وما يتجاوز القانون.
فحين يتعلق الأمر بـمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي يعتبر مبدأ دستوريا جوهريا في كل ديمقراطية، يصبح الإعلام مسؤولا عن الإخبار والتوعية، دون أن يتقمص دور القاضي أو المحقق.
إن التوازن بين الحق في المعلومة واحترام سرية التحقيق وضمانات المحاكمة العادلة، يظل تحديا حقيقيا أمام الإعلاميين، ويستدعي التكوين المستمر والوعي بالحدود القانونية للممارسة الإعلامية، في مجتمع يسعى إلى ترسيخ أسس دولة الحق والمؤسسات.

