تشهد مدينة الدار البيضاء، وتحديدا في مناطق سباتة وعين الشق وصولا إلى مديونة، تصاعدا مقلقا في ظاهرة النقل السري أو ما يعرف محليا بـ”الخطافة”، وهي ممارسة تتنامى في ظل ضعف خدمات النقل العمومي، وتشكل تحديا حقيقيا للسلطات والمواطنين على حد سواء.
رغم أن هذه السيارات المتهالكة لا تخضع لأي إطار قانوني أو مراقبة تقنية، فإنها تتحرك بحرية في أحياء مثل ليساسفة، سيدي معروف، الهراويين، الألفة، تيط مليل، بوسكورة، والمكانسة، مستغلة الحاجة الملحة للسكان إلى وسائل نقل سريعة، في ظل ضعف التغطية بخطوط الحافلات أو تأخرها المستمر.
وتمثل هذه الظاهرة أكثر من مجرد خرق للقانون، إذ ترتبط بمخاطر حقيقية على السلامة الطرقية، نظرا لتهالك المركبات وعدم خضوعها لفحص ميكانيكي أو تأمين مناسب، ناهيك عن الغياب التام للرقابة، وأحيانا حتى أمام أعين السلطات.
وفي الوقت الذي تثير فيه الظاهرة استياء السائقين النظاميين وشركات النقل، يرى بعض المواطنين أنها “شر لا بد منه” في ظل تعثر منظومة النقل الحضري، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات كبيرة حول جدية الإصلاحات المرتبطة بالقطاع.
وفي انتظار حلول عملية ومستدامة، يبقى المواطن في ضواحي البيضاء رهينة بين مطرقة الحاجة للنقل وسندان التهديدات الأمنية والاقتصادية التي تفرضها “الخطافة”.

