تشهد عدة أحياء بمدينة الدار البيضاء انتشاراً متزايداً للنفايات الهامدة ومخلفات البناء، في مشهد يثير استياء السكان ويطرح تساؤلات حول طرق تدبير هذا النوع من النفايات داخل المجال الحضري.
وعبر عدد من المواطنين عن تذمرهم من تكرار عمليات الرمي العشوائي لمخلفات البناء داخل الأزقة والأرصفة والأراضي العارية، مؤكدين أن هذه الظاهرة باتت تؤثر سلباً على حركة السير وتشوه جمالية الأحياء، إلى جانب ما تسببه من أضرار بيئية وصحية.
وأكدت مصادر محلية أن بعض النقاط تحولت إلى مطارح شبه دائمة للنفايات الصلبة، خصوصاً مخلفات “الزليج” و”الياجور” و”الجبس”، وهو ما يعيق مرور السيارات والراجلين ويزيد من معاناة الساكنة اليومية.
وفي هذا السياق، قال أحد سكان حي حي النخيل إن إلقاء مخلفات البناء داخل الأزقة يعد سلوكاً مخالفاً للقانون ويضر بصورة الحي وجودة عيش السكان، داعياً إلى تكثيف المراقبة واتخاذ إجراءات صارمة في حق المخالفين.
وحسب المعطيات المتوفرة، فإن بعض المسؤولين عن هذه المخلفات يفضلون التخلص منها بطرق عشوائية لتفادي تكاليف نقلها إلى الأماكن المخصصة لذلك، ما يفاقم من حجم المشكلة داخل المدينة.
وفي مقابل هذه الإشكالات، بدأت بعض المبادرات تتجه نحو تثمين النفايات الهامدة عبر إعادة تدويرها واستعمالها في مشاريع التهيئة والبنية التحتية، خاصة في صناعة الحواجز الإسمنتية وبعض مواد البناء الثانوية، في إطار توجه يهدف إلى تقليص الأضرار البيئية وتحويل هذه المخلفات إلى موارد قابلة للاستغلال.
ويرى مهنيون في قطاع البناء أن إعادة تدوير النفايات الهامدة يمكن أن تساهم في تخفيف الضغط على المطارح العمومية وتقليص كلفة بعض المواد الأولية، خصوصاً مع التوسع العمراني المتواصل الذي تعرفه العاصمة الاقتصادية.
كما يؤكد فاعلون بيئيون أن مواجهة هذه الظاهرة تستدعي اعتماد حلول مستدامة، من خلال إحداث مراكز متخصصة لاستقبال وفرز مخلفات البناء، وتشجيع الاستثمار في تقنيات إعادة التدوير، إلى جانب تشديد المراقبة على عمليات الرمي العشوائي.
وفي ظل استمرار هذه الممارسات، تتواصل دعوات الساكنة للسلطات المحلية من أجل تعزيز التدخلات الميدانية، والحفاظ على نظافة الأحياء، وتخصيص فضاءات قانونية ومهيأة لرمي النفايات الهامدة بما يضمن احترام البيئة والقوانين المنظمة للتعمير.

