قضت محكمة الاستئناف بمدينة الدار البيضاء بتأييد الحكم الابتدائي القاضي ببراءة مدير شركة من تهمة التحرش الجنسي، تقدمت بها موظفة سابقة، معتبرة أن الأدلة المقدمة لا ترقى إلى إثبات الجريمة كما ينص عليها القانون المغربي.
الملف الذي أثار جدلا واسعا في الأوساط المهنية والحقوقية، يتعلق بشكاية موظفة اتهمت مديرها بإرسال رسائل متكررة عبر “واتساب” تحمل عبارات اعتبرتها ذات طابع غير مهني، مثل: “أنت جميلة اليوم” و”سعيد بالعمل معك”، بالإضافة إلى دعوات لتناول القهوة أو السفر إلى طنجة.
غير أن الهيئة القضائية اعتبرت أن هذه العبارات لا تنطوي على إيحاء جنسي صريح ولا تفي بالشروط القانونية لتعريف التحرش الجنسي، خصوصًا أن المراسلات لم تتضمن أي رفض واضح أو اعتراض من الموظفة، ما أضعف موقفها القانوني.
وأكد المدير من جهته أن الموظفة لم تتجاوز فترة التجربة بسبب ضعف الأداء المهني، واعتبر الشكاية محاولة انتقامية بعد إنهاء مهامها داخل الشركة، نافيًا بشكل قاطع الاتهامات الموجهة إليه.
المحكمة شددت في قرارها على أن قرينة البراءة تظل قائمة ما لم تثبت الإدانة بأدلة واضحة، وقررت تحميل المشتكية صائر الدعوى، بينما قبلت استئناف النيابة العامة شكليًا مع تأييد الحكم الابتدائي.
ويعيد هذا القرار النقاش حول صعوبة إثبات حالات التحرش في بيئات العمل، خاصة حين تكون العبارات مبهمة أو متداخلة مع سياقات مهنية، ما يطرح تحديات قانونية وتأويلية دقيقة.

