في تحول لافت يعكس تغييرا جوهريا في تدبير الشأن البيئي داخل المدن الكبرى، تتجه جماعة الدار البيضاء إلى إحداث فرق خاصة تُعرف بـ”شرطة النظافة”، في مبادرة وطنية هي الأولى من نوعها تهدف إلى مواجهة السلوكيات غير القانونية المتعلقة برمي النفايات وتحقيق حلم مدينة نظيفة وبيئية.
هذا الإجراء يندرج ضمن رؤية استراتيجية شاملة تسعى إلى تعزيز الصحة العامة، حماية الفضاءات العمومية، وتحسين جودة العيش في أكبر مدينة مغربية من حيث عدد السكان والتنوع المجتمعي.
وقد دخل المشروع حيز التنفيذ عقب المصادقة عليه، حيث شرع رؤساء المقاطعات في دراسة ملفات الموظفين المرشحين للانضمام إلى هذه الفرق الجديدة، وذلك وفق معايير دقيقة تضمن الكفاءة والجاهزية لتنفيذ مهام المراقبة وتحرير المخالفات في حق المخالفين لقانون النظافة.
تأتي هذه المبادرة في سياق إعادة هيكلة قطاع النظافة بالعاصمة الاقتصادية، تزامنا مع الاستعدادات لاستضافة كأس أمم إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، وهي مواعيد رياضية كبرى تتطلب تحسين المشهد الحضري وإظهار المدينة في أبهى صورة.
وفي هذا الإطار، أطلق المجلس الجماعي حملة واسعة النطاق تحت شعار “كازا نقية”، شملت تنظيف مكثف للشوارع والأرصفة باستخدام تقنيات عصرية مثل المياه المعاد تدويرها، في خطوة ترسخ التوجه نحو حلول بيئية مستدامة.
لقيت هذه الحملة إشادة واسعة من طرف المواطنين، كما حظيت بدعم رسمي من طرف عمدة المدينة نبيلة الرميلي، التي أكدت في تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي أن المشروع يعكس التزام المجلس بجعل الدار البيضاء نموذجاً وطنياً يحترم المعايير البيئية ويوفر شروط عيش كريمة لسكانه.
لكن هذا الطموح لا يخلو من التحديات، أبرزها التخريب المتكرر للحاويات وسوء استعمالها، ما دفع الجماعة إلى اتخاذ تدابير وقائية إضافية من بينها تثبيت الحاويات داخل هياكل حديدية لحمايتها من التخريب.
يتم تنزيل هذه التدابير بشراكة مع شركة “أرما” المفوض لها تدبير قطاع النظافة، وذلك في إطار سعي جماعي لتنظيم القطاع بشكل أكثر فاعلية واحترافية.
كما تراهن الجماعة على إشراك المواطنين في هذه الدينامية، من خلال الجمع بين حملات التوعية وتطبيق العقوبات القانونية، إيماناً منها بأن النظافة مسؤولية جماعية تبدأ بتغيير السلوك اليومي للأفراد.
ومع اقتراب المدينة من موعد احتضان التظاهرات الرياضية العالمية، تجد الدار البيضاء نفسها أمام فرصة تاريخية للتحول إلى مدينة ذكية، حديثة، ومستدامة، تستجيب لتطلعات المستقبل وتفتخر بمكانتها على الخريطة الدولية.

