تعد امتحانات الباكالوريا محطة مفصلية في المسار الدراسي للتلاميذ، محملة بالتوتر والضغوط النفسية التي تثقل كاهل الآلاف من التلاميذ والأسر على حد سواء. غير أن هذا الامتحان الوطني، عوض أن يحاط بزخم إيجابي ودعم مجتمعي شامل، يجد نفسه وسط مشهد إعلامي تهيمن عليه التفاهة والسطحية.
في ظل حاجة التلاميذ للدعم النفسي والتربوي، تغرق منصات التواصل الاجتماعي المشهد بمقاطع سخرية من الامتحانات وتحليلات ساخرة ولايفات من أمام مراكز الإجراء، لتتحول مناسبة تعليمية وطنية إلى فرجة رقمية مبتذلة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات جوهرية حول من يملك السلطة الرمزية في هذا الامتحان: هل هو التلميذ المجتهد المنكب على دراسته؟ أم “المؤثر” الذي يصنع من الامتحان مادة للضحك؟ هنا، يبرز دور الأسرة والإعلام والمجتمع ككل في ترجيح كفة الجد على حساب الابتذال.
فالأسرة مدعوة اليوم أكثر من أي وقت مضى لتكون السند النفسي والمعنوي، من خلال خلق بيئة هادئة وداعمة. كما يُنتظر من الإعلام الوطني أن يكون منصة للتوعية والتحفيز، من خلال تقديم محتوى يعترف بجهود التلاميذ ويستضيف مختصين يقدمون النصائح المفيدة.
ورغم التحديات الاجتماعية والنفسية التي تواجه التلاميذ، فإن الدعم الحقيقي قادر على تحويل هذه الصعوبات إلى حوافز للنجاح، بدل الانزلاق في مهاوي التهكم والضحك المجاني.
إن امتحان الباكالوريا ليس مجرد اختبار دراسي، بل امتحان لقيمنا كمجتمع: هل سننحاز للجدية والاحترام، أم نواصل ترويج “السطحية الرقمية”؟

