في تحول لافت في مسار التوتر المتصاعد بين إيران وإسرائيل، أعلن الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، عن اتفاق شامل لوقف إطلاق النار بين الطرفين، بعد هجوم صاروخي إيراني استهدف قاعدة العديد في قطر، والذي كاد أن يشعل فتيل حرب مفتوحة في المنطقة.
وأكد ترامب، في منشور له على وسائل التواصل الاجتماعي، أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه سيدخل حيز التنفيذ خلال ست ساعات، وسيمتد في مرحلته الأولى لمدة 12 ساعة، قبل أن يُعلن رسميًا انتهاء الحرب.
وأعرب الرئيس الأمريكي الأسبق عن تهنئته للطرفين الإيراني والإسرائيلي، مشيدًا بما وصفه بـ”شجاعتهما وقدرتهما على تحمل التبعات والذكاء في إنهاء الحرب”، التي قال إنها “كانت لتستمر سنوات وتتسبب في دمار شامل بالشرق الأوسط”.
وكشفت وكالة “رويترز” أن هذا الاتفاق جاء ثمرة وساطة نشطة قامت بها قطر، حيث أجرى رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، اتصالًا هاتفيًا مباشرًا مع القيادة الإيرانية، نقل من خلاله الموافقة الإسرائيلية على المقترح الأميركي بوقف شامل لإطلاق النار.
ونقلت الوكالة عن مصدر إيراني رفيع أن طهران وافقت على المقترح الأميركي بعد محادثات مكثفة، وأن “قطر لعبت دورًا رئيسيًا في تليين الموقف الإيراني”.
ويأتي هذا الاتفاق بعد أحد أكثر الأسابيع توترًا في المنطقة، حيث تبادلت إيران وإسرائيل الضربات العسكرية المباشرة لأول مرة منذ سنوات. وشملت العمليات قصفًا متبادلًا بين تل أبيب وطهران، وسط تهديدات بإشعال “حرب إقليمية واسعة”.
وقد أثار هذا التصعيد مخاوف واسعة في الأوساط الدبلوماسية الدولية، خصوصًا مع توسع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت أميركية وقواعد عسكرية في المنطقة.
رغم الترحيب الدولي الحذر بهذا الاتفاق، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى صموده على المدى البعيد. إذ يعتبر كثير من المحللين أن الاختلافات الجوهرية بين طهران وتل أبيب، وتضارب الأجندات الإقليمية، قد تجعل هذا الاتفاق مجرد هدنة مؤقتة قبل العودة إلى التصعيد مجددًا.
ومع ذلك، لا يمكن تجاهل أن وساطة مثل هذه، بمشاركة قطر والولايات المتحدة، قد تفتح الباب أمام حل دبلوماسي طويل الأمد إذا ما تم استغلالها بحكمة من قبل الأطراف المعنية.

