مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، يتوجه الآلاف من سكان مدينة الدار البيضاء وزوارها إلى الشواطئ الساحلية للبحث عن الاستجمام والترويح عن النفس، لكن كثيرين يُفاجَأون بمنعهم من الوصول إلى البحر في عدد من المقاطع الشاطئية، خاصة بمنطقة عين الذئاب، التي أصبحت تُعرف بـ”الشواطئ الخاصة”.
في مشهد غريب يتكرر كل صيف، يجد المواطنون أنفسهم أمام حواجز حديدية ومراقبة أمنية تمنعهم من الاقتراب من المياه، في مساحات شاسعة من الساحل المغربي، التي تُدار من طرف شركات خاصة تتولى تشغيل مسابح وفنادق ومركبات سياحية. بعض هذه الشركات تمنع بشكل صريح غير الزبائن من الاستفادة من البحر، رغم أن الدستور والقوانين المغربية تعتبر الساحل ملكًا عموميًا، يُفترض أن يظل متاحًا للجميع دون استثناء.
بحسب الفصل 31 من الدستور المغربي، فإن “الدولة والمؤسسات العمومية تعمل على تعبئة الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين من الحق في الحصول على الماء والعيش في بيئة سليمة”. كما ينص قانون الساحل (رقم 81.12) بشكل واضح على أن “الساحل ملك عمومي غير قابل للتفويت ولا يمكن أن يكون موضوع ملكية خاصة”.
ورغم هذا الإطار القانوني، فإن الواقع يعكس تغولًا واضحًا للقطاع الخاص على الشريط الساحلي، خاصة في عين الذئاب، حيث تسيطر بعض الشركات على ما يزيد عن 20% من المساحات الشاطئية، وفق ما أكدته مصادر متطابقة، مما يمنع الآلاف من الاستفادة من حقهم في الاستجمام المجاني.
أثار هذا الوضع حالة من الغضب العارم على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن سخطهم من ما وصفوه بـ”الاحتلال غير المشروع للبحر”، متسائلين عن دور السلطات في حماية الملك العمومي، وعن سبب صمت الجهات الوصية، وفي مقدمتها وزارة التجهيز والماء والجماعات المحلية.
وقال أحد المصطافين في تصريح صحفي: “ماشي معقول أننا فبلادنا وما نقدروش نسبحو فالبحر بلا ما يجي واحد يقول لينا خلص ولا سير فحالك. الشاطئ ملك للجميع، ماشي للميسورين فقط.”
يرى متابعون أن ما يحدث على شواطئ الدار البيضاء يعكس غيابًا للعدالة المجالية والبيئية، ويُكرّس التفاوت الاجتماعي، بحيث تُمنح امتيازات لفئات محددة على حساب المواطن العادي، في خرق سافر للحق في البيئة والترفيه والتنقل الحر.
ودعا نشطاء المجتمع المدني إلى فتح تحقيق عاجل في ظروف منح التراخيص، وإعادة النظر في جميع أشكال الاستغلال غير القانوني للساحل، مؤكدين أن حماية الملك العمومي البحري ليست فقط مسألة قانونية، بل حق أصيل من حقوق المواطنة.
في ظل هذا الجدل المتصاعد، ترتفع الأصوات المطالِبة بضرورة إعادة الاعتبار للملك العمومي الساحلي، من خلال إجراءات واضحة وشفافة، تضمن استفادة كافة المواطنين، بغض النظر عن قدراتهم المادية، من الفضاءات البحرية.
فالحق في السباحة ليس رفاهية، بل جزء من الكرامة والعدالة الاجتماعية. والشواطئ ليست سلعة تباع أو تُحجز لفئة على حساب أخرى، بل ملك جماعي لكل المغاربة.

