في قلب العاصمة الاقتصادية للمملكة، حيث تتقاطع الأبراج العالية مع الأحياء الشعبية، تتسع رقعة ظاهرة “العمل بدون أجر”، خصوصًا في قطاعات البناء، الأمن الخاص، المطاعم، والمصانع الصغيرة.
شهادات متطابقة من عمال وموظفين صرحوا بأنهم يشتغلون لأشهر في مشاريع كبرى ومع شركات معروفة دون أن يتوصلوا بأجورهم، أو يتوصلوا بها بشكل متأخر ومتقطع، مما يهدد قدرتهم على تأمين الحد الأدنى من العيش الكريم.
في منطقة سيدي معروف، قال صرح بناء “خدمت 45 يوم في ورش وما عطاوني حتى ريال، وكل مرة يقولك الأسبوع الجاي.. وما كاين لا عقد لا تأمين”.
وفي أنفا والحي الحسني، تسجل تقارير محلية تفشي الظاهرة في شركات النظافة الخاصة، حيث يشتغل المستخدمون بزي رسمي وتحت لافتة شركة، دون أن يتقاضوا أجورهم لأسابيع، بل أحيانا يتعرضون للطرد عند أول مطالبة بحقوقهم.
رغم أن مدونة الشغل تفرض أداء الأجور شهريًا وتعتبر التأخير خرقًا قانونيًا، إلا أن الواقع في الدار البيضاء يُظهر غيابا شبه تام للرقابة، خاصة في القطاعات غير المهيكلة، حيث تنتشر الهشاشة القانونية والابتزاز.
جمعيات حماية المستهلك والشغيلة بمدينة الدار البيضاء تدق ناقوس الخطر، وتطالب السلطات المحلية، وعلى رأسها ولاية الجهة والمفتشيات الجهوية للشغل، بإطلاق حملات مراقبة صارمة، وتوفير آليات للتبليغ، مع تسهيل سبل التقاضي المجاني للعمال المتضررين.
وفي ظل استعداد المدينة لاحتضان مشاريع كبرى ضمن استعدادات كأس العالم 2030، يُحذر فاعلون من أن استمرار هذا الوضع يُقوض صورة المدينة ويُخفي تحت أنقاض الأبراج والورشات، كلفة بشرية صامتة من العمال المنهكين والمهمشين.

