رغم تصنيفها كثالث وجهة سياحية في المغرب بعد مراكش وأكادير، تفتقر مدينة الدار البيضاء إلى أبسط مقومات التنشيط الثقافي والفني التي تجعل الزائر يمدد إقامته أو حتى يفكر في العودة لاحقًا.
وحسب مسؤولين محليين، فإن نسبة إشغال الفنادق تعرف انخفاضًا حادًا خلال عطلة نهاية الأسبوع، ما يعكس واقع “الفراغ الترفيهي” الذي يطبع العاصمة الاقتصادية. ويُعزى هذا التراجع إلى كون المدينة تعتمد بشكل أساسي على سياحة الأعمال، حيث يكتفي الزائر بإتمام مهامه المهنية، ليغادر بعدها صوب وجهات أكثر متعة وتنوعًا كأكادير أو مراكش أو الصويرة.
والمفارقة أن الدار البيضاء، رغم ثقلها الاقتصادي، لم تحسم بعد في الجهة المسؤولة عن تنشيطها الثقافي والفني. فبين المقاطعات، والمجلس الجماعي، وشركة “كازا إيفنت”، والوافد الجديد “سونارجيس” المتخصصة أساسًا في تدبير الملاعب، لا توجد رؤية موحدة واضحة، ما يجعل الفعاليات الفنية محدودة، مرتفعة الكلفة، وغير متاحة لزوار المدينة أو ساكنيها من الفئات المتوسطة.
وإن كانت المدينة تفخر بمعلمة مسجد الحسن الثاني، فإن باقي المعالم السياحية تعاني من الإهمال، مثل “الحبوس”، و”المدينة الأوروبية” التي تفيض بجمال معماري لكن تفسده الأوساخ والروائح الكريهة في قلب العاصمة.
ويُسجَّل غياب شبه تام لـالمتاحف، والمعارض الفنية، وحدائق الألعاب، وحدائق الحيوانات، والأكواريومات، وهي مكونات أساسية في أي مدينة تطمح إلى منافسة الوجهات العالمية في جذب السياح.
بل إن واحدة من أندر المعالم ذات القيمة التاريخية، وهي الفيلا التي احتضنت لقاء روزفلت وتشرشل والملك محمد الخامس، قد اختفت تمامًا من المشهد، دون أي توثيق أو استثمار في رمزيتها كجزء من ذاكرة العالم.
في ظل هذا الواقع، تبقى الدار البيضاء مدينة تمرّ بها ولا تتوقف فيها، يختنق فيها الزائر بأبواق المواصلات ويفتقد للمشهد الثقافي، فيغادرها سريعًا بحثًا عن تجربة أكثر حياة… في مكان آخر.

