في خطوة غير مسبوقة لمحاربة ريع العقار الصناعي، شرعت الوكالة الحضرية للدار البيضاء، بالتنسيق مع وزارة الداخلية، في استخدام طائرات مسيرة “درونات” لرصد البقع الصناعية غير المستغلة التي تحوّلت إلى أدوات مضاربة عقارية بأيدي نافذين استفادوا من تسهيلات كبيرة.
ووفق مصادر جيدة الاطلاع، فإن هذه الخطوة جاءت عقب اجتماعات رفيعة على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات، نُبّه خلالها إلى الآثار الاقتصادية السلبية لبقاء مساحات واسعة من الأراضي الصناعية مهجورة، رغم الإصلاحات التي عرفتها البنية التحتية بالمنطقة.
التحقيقات الجارية حالياً، والتي تقودها مصالح الإدارة المركزية لوزارة الداخلية، تشمل مراجعة وثائق التمليك المتعلقة ببقع صناعية حازها أفراد بأسعار تفضيلية في إطار دعم الاستثمار، قبل أن يتم لاحقاً إعادة بيعها أو كراؤها بغرض تحقيق أرباح مضارباتية وصلت إلى ملايين الدراهم.
هذه الممارسات، وفق نفس المصادر، كانت موضوع تقارير أولية أنجزتها غرف التجارة والصناعة والخدمات، والتي بينت أن هذه البقع تمثل عائقاً حقيقياً أمام إحداث مشاريع جديدة أو جذب استثمارات للمنطقة.
كشفت التحقيقات أن منطقة صناعية حيوية بجهة الدار البيضاء-سطات تعيش حالة ركود واضحة، بسبب جمود مساحات عقارية شاسعة لم يتم استغلالها من قبل مالكيها، ما ساهم في إضعاف جاذبية الاستثمار، رغم توفر البنية التحتية، ووجود إرادة سياسية لتنمية المناطق الصناعية.
وفي إطار تحرك شامل، وجهت الإدارة المركزية لوزارة الداخلية تعليمات إلى المسؤولين الترابيين والإقليميين، تقضي بتفعيل صلاحياتهم لحماية الاستثمار وتسريع معالجة شكايات متعلقة بتراخيص مشاريع متعثرة، بسبب مشاكل على مستوى العقارات الصناعية.
كما شددت التوجيهات الرسمية على أهمية التنسيق المباشر بين الوكالة الحضرية، المصالح الخارجية، والمركز الجهوي للاستثمار من أجل تسوية عشرات الملفات العالقة، وتسهيل ولوج المستثمرين إلى العقارات الصناعية، في إطار الشفافية والعدالة المجالية.

