عاد معرض الكتاب المستعمل إلى وسط مدينة الدار البيضاء، هذه الصائفة، في نسخته الثالثة عشرة، بعد سنوات من الجمود، مذكراً زواره بأن الثقافة ليست بالضرورة حكراً على القاعات الرسمية أو المهرجانات الممولة.
على الرصيف المقابل لإعدادية الغزالي بشارع مودي بوكيتا، افترشت الكتب المنسية الأرض من جديد، في تظاهرة ثقافية انطلقت لأول مرة سنة 2008، بجهود فردية من مثقفين وكُتبيين مغاربة آمنوا بحق المواطن في الوصول إلى المعرفة بتكاليف بسيطة.
فكرة المعرض تعود إلى الباحث والجامعي المتقاعد أبو بكر العزاوي، الذي يوصف بـ”المبتلى بالورق”، والذي دأب على اقتناء كتب نادرة من أسواق “القريعة” و”درب غلف” وغيرها. ومن هناك، شرع في اقتراح فكرة إنشاء معرض مفتوح للكتب المستعملة، قبل أن يتلقفها الكُتبي الراحل عبد الهادي رفقي، ثم التحق به آخرون مثل عبد الله النهاري ويوسف بورة.
في حديثه لـ”العربي الجديد”، يقول العزاوي إن المعرض يساهم في دمقرطة الثقافة، من خلال توفير كتب للطلبة والباحثين بأثمنة رمزية، مثل درهمين أو خمسة دراهم، مضيفًا: “لا يُنافس المعرض الدولي للكتاب، بل يُكمله”.
لكنّ هذه المبادرة الثقافية تعاني من غياب الدعم المؤسسي، حيث لم تتلق أي تمويل رسمي منذ انطلاقتها. فباستثناء دعم رمزي من سلطات مقاطعة الفداء التي وفرت فضاء العرض هذا العام، لا تتلقى المبادرة لا دعماً مالياً ولا تغطية إعلامية واسعة.
بعد توقف دام منذ 2019 بسبب جائحة كورونا وتداعياتها، عاد المعرض هذا العام بفضل مبادرة محلية، أعادت الحياة إلى مشروع كان قاب قوسين من الاختفاء. وأوضح يوسف بورة، مدير المعرض، أن الدورة الحالية “ما كانت لتُقام لولا التفاتة المقاطعة”، مشدداً على أهمية تثبيت هذا المعرض في ذاكرة المدينة.
ورغم بعض التحفظات من الكُتبيين بشأن نقل التظاهرة من موقعها الأصلي، فإن الأمل ما يزال قائماً في أن يتحول المعرض إلى تقليد ثقافي رسمي، يجد من يحتضنه ويروّج له بالشكل الذي يليق بثقافة الشارع المغربي.

