تواصل أشغال إعادة تهيئة شارع محمد الخامس، أحد أعرق الشوارع التاريخية والحضرية في العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، تسجيل تقدم ملحوظ، رغم التأخر الذي طبع بعض مراحل الإنجاز، ما يبعث الأمل في إعادة الحياة إلى هذا الشريان الرمزي الذي طالما شكّل واجهة للمدينة الحديثة.
ويمتد الشارع على مسافة تفوق ثلاثة كيلومترات، ويحتضن في قلبه السوق المركزي الشهير، إضافة إلى بنايات ذات طراز معماري متميّز يعود إلى الحقبة الكولونيالية، ما يجعل منه أيقونة عمرانية حاضرة في الذاكرة الجمعية للبيضاويين.
وتشرف شركة “الدار البيضاء للتهيئة” على تنفيذ هذه الأشغال داخل نفوذ مقاطعة سيدي بليوط، في إطار مقاربة تروم الدمج بين التأهيل الحضري وحماية التراث المعماري، لجعل الشارع من جديد وجهةً جاذبة للسكان والزوار.
ويسعى المشروع إلى أكثر من مجرد إصلاح البنية التحتية أو تجديد الأرصفة، بل يهدف إلى إعادة الاعتبار لهوية الشارع من خلال ترميم الفنادق والمباني التاريخية، وتحديث الفضاءات العمومية والمرافق التجارية، دون المساس برونقه الأصلي.
ويتوقع أن يُسهم تأهيل الشارع في تحفيز النشاط التجاري والسياحي وسط المدينة، لا سيما مع إعادة الحياة إلى السوق المركزي وباقي المحلات التي تعرف إقبالا يوميا من الزوار. كما يشكل المشروع جزءاً من رؤية تنموية أشمل لإعادة هيكلة وسط الدار البيضاء، وتحسين جاذبيتها الاقتصادية والثقافية.
ويعتبر شارع محمد الخامس رمزا لحقبة الحداثة المغربية خلال القرن العشرين، وعنواناً لتلاقح المعمار الكلاسيكي الأوروبي مع الروح المحلية، ما يجعل من إعادة إحيائه رهانا حضريا ومعماريا في قلب المدينة.
