في قلب العاصمة الاقتصادية، تقف مقبرة الغفران شاهداً على مشهد صادم من الإهمال والتهميش، بعدما تحولت من فضاء من المفترض أن يحفظ حرمة الأموات وكرامة الأحياء، إلى مكان يعكس خللاً عميقاً في التدبير المحلي وفشلاً في حماية واحد من أقدس المرافق في الوجدان الجماعي للمغاربة.
من يلج المقبرة يصطدم منذ الوهلة الأولى بواقع يندى له الجبين: جدران متآكلة، شواهد قبور مهدمة، طرقات ترابية تغمرها الأتربة أو الوحل، قبور بلا أسماء، وممرات محاصرة بأكوام القمامة. بعض جنباتها تحولت إلى مأوى للمتشردين والكلاب الضالة، وأخرى إلى مكب عشوائي للنفايات، في مشهد ينتهك قدسية الموتى ويستفز مشاعر ذويهم.
أمام هذه الوضعية، تتناسل أسئلة ملحة: أين تُصرف أموال الأوقاف المخصصة أصلاً لصيانة المقابر؟ ولماذا تغيب الجماعة الترابية عن أداء واجبها في تدبير هذا المرفق الحيوي؟ وكيف يُعقل أن يبقى ملف المقابر في ذيل أولويات التدبير الحضري، رغم مكانته الدينية والرمزية في المجتمع؟
متابعون للشأن المحلي يرون أن الإشكال يتجاوز البعد التقني ليأخذ أبعاداً أخلاقية وسياسية، إذ يكشف الإهمال الحاصل استخفافاً بقدسية الموتى وغياب رؤية واضحة لإدارة أموال الأوقاف بما يخدم المجتمع، في وقت يتطلع فيه المواطنون إلى أن تكون المقابر فضاءات للاحترام والسكينة، لا صوراً للفوضى واللامبالاة.

