أصدرت محكمة النقض قرارًا جديدًا يحدد بدقة حدود جريمة التشهير عبر الوسائط الإلكترونية، مؤكدة أن المراسلات الشخصية عبر تطبيق “واتساب” لا تُعد تشهيرًا حتى لو تضمنت عبارات قدحية أو اتهامات شخصية.
وجاء هذا القرار بعدما تقدّم الأستاذ عبد السلام المريني بعريضة نيابة عن موكله، الذي سبق أن أصدرت ضده محكمة الاستئناف حكمًا بالسجن شهرين موقوفي التنفيذ وغرامة مالية وتعويض مدني لفائدة المشتكي.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الرسالة التي أرسلها الطاعن مباشرة إلى المشتكي عبر هاتفه الخاص بقيت ضمن نطاق المراسلة الشخصية، ولم يتم تعميمها أو نشرها على العموم، ما يجعلها خارج نطاق التجريم المنصوص عليه في الفصل 447.2 من القانون الجنائي.
وبناء على ذلك، رأت المحكمة أن عنصر “النشر” لم يتحقق، فقامت بنقض وإبطال الحكم الاستئنافي الصادر بحق الطاعن.
ويعتبر هذا القرار محطة مهمة في تحديد الخط الفاصل بين حرية التواصل الشخصي عبر الوسائط الرقمية والأفعال التي تُعد تشهيرًا قانونيًا، كما يسلّط الضوء على أن المراسلات الخاصة، مهما احتوت على عبارات قدحية، لا تُعامل وفق معيار النشر العام الموجه للإضرار بسمعة الأشخاص، ما يعزز حماية الخصوصية في العالم الرقمي ويؤكد على أهمية السياق عند التعامل مع الرسائل الإلكترونية.

