دخل المكتب الوطني للسكك الحديدية مرحلة العدّ العكسي لتنفيذ أشغاله الكبرى بجهة الدار البيضاء في إطار مشروع القطار فائق السرعة القنيطرة–مراكش، بهدف تحسين البنية التحتية وتطوير خدمات النقل السككي. لكن هذه الأشغال ألقت بظلالها الثقيلة على المسافرين، خصوصاً مستعملي الخط الرابط بين الدار البيضاء وسطات أو الدار البيضاء والجديدة، بسبب تغييرات في المواعيد وتأخرات متكررة.
ويعاني خط الدار البيضاء–الجديدة منذ سنوات من اختلالات تقنية ومشاكل ميكانيكية في القطارات القديمة التي يعود أغلبها إلى ثمانينيات القرن الماضي. آخر هذه الحوادث وقع يوم السبت الماضي، حين توقف القطار المكوكي رقم 817 بين الدار البيضاء والجديدة لأكثر من خمس ساعات في الخلاء قرب النواصر وسط الظلام، ما أدى إلى حالة خوف وارتباك بين الركاب، بينهم مرضى وأطفال ومسنون.
المكتب الوطني للسكك الحديدية عزى الحادث إلى “عمل تخريبي” استهدف الخط الهوائي المزوّد للقطارات بالكهرباء، لكن المسافرين يؤكدون أن مثل هذه التوقفات أصبحت اعتيادية وتعرقل أعمالهم ومواعيدهم الدراسية والطبية.
وطالب المسافرون المكتب باتخاذ إجراءات عاجلة، أبرزها زيادة عدد الرحلات في أوقات الذروة، وتحسين التواصل الفوري مع الركاب عبر الإعلانات أو التطبيقات الرقمية، وتوفير وسائل نقل بديلة في حال توقف القطارات لفترات طويلة، وتسريع وتيرة الصيانة والتجديد، مع إشراك ممثلي المسافرين في إعداد جداول المواعيد والتخطيط للأشغال المستقبلية.
خلال لقاء تواصلي عُقد بالدار البيضاء يوم الجمعة 12 شتنبر 2025، شدّد الحاضرون على أن الفارق الزمني الذي يصل إلى ثلاث ساعات بعد قطار الساعة 13:10 غير منطقي في ظل الضغط والاكتظاظ الكبير، كما اعتبروا تقديم مواعيد بعض القطارات عائقاً أمام الموظفين والطلبة. مسؤولو المكتب أكدوا أن التعديلات الحالية على الجداول نهائية بحكم الإكراهات المرتبطة بالأشغال، لكنهم وعدوا بدراسة إمكانية إضافة قطارات جديدة في فترات الضغط.
ويؤكد خبراء في النقل أن تحديث أسطول القطارات بات ضرورة ملحة، خاصة أن بعض العربات الحالية لم تعد قابلة للإصلاح ويجب إخراجها من الخدمة نهائياً، في وقت يشمل فيه المشروع اعتماد نظام إشارات جديد وبناء محطات وصيانة معدات متطورة على امتداد 600 كيلومتر من السكك المكهربة، على أن تستمر الأشغال إلى أواخر 2027.

