في خطوة تُعد تحولًا جذريًا في تدبير النفايات الحضرية، أطلقت مدينة الدار البيضاء مشروعًا هيكليًا يهدف إلى الحد من دفن النفايات وتعزيز حلول أكثر استدامة، تجمع بين التدوير وإنتاج الطاقة من المخلفات.
على مدى عقود، اعتمدت العاصمة الاقتصادية للمملكة على الطمر كحل رئيسي للتخلص من آلاف الأطنان من النفايات المنزلية اليومية. لكن هذه الطريقة وصلت إلى حدودها، مع امتلاء المكبات وتفاقم الأثر البيئي وتزايد المخاطر الصحية. ومن هنا جاءت المبادرة الجديدة التي أعلنت عنها الجماعة الحضرية وشركاؤها لتحويل منظومة تدبير النفايات في المدينة.
يعتمد النموذج الجديد على تقليل الطمر تدريجيًا لصالح الاستفادة من المخلفات. إذ سيتم نصب وحدات حديثة للفرز وإعادة التدوير واسترجاع المواد القابلة للاستخدام، إلى جانب منشآت أخرى لإنتاج الطاقة من المخلفات العضوية، في هدف مزدوج: حماية البيئة وخفض التكاليف المرتبطة بتخزين النفايات في المكبات.
على المستوى الاقتصادي، يفتح المشروع آفاقًا لخلق فرص عمل جديدة، خصوصًا في مجالات الفرز وإعادة التدوير، ويضع الدار البيضاء على مقربة من المعايير الدولية للتنمية المستدامة والاقتصاد الدائري.
غير أن نجاح المشروع لن يقتصر على البنية التحتية فحسب، بل يعتمد أيضًا على مشاركة المواطنين عبر حملات التوعية وتحسين الفرز من المصدر لضمان فعالية النظام الجديد.
بهذه الرؤية، تسعى الدار البيضاء إلى أن تصبح نموذجًا وطنيًا في إدارة النفايات الحضرية، مبتعدة عن سياسة “الطمر فقط” نحو مدينة أكثر نظافة واستدامة.

