في الوقت الذي تُبشِّر فيه عمدة الدار البيضاء، نبيلة الرميلي، بتحسُّن المؤشرات التنموية والبيئية في المدينة، يواجه البيضاويون يوميًا واقعًا مختلفًا؛ واقعًا مثقلاً بمصاريف خانقة ودخل محدود، يعتذر باستمرار عن مواجهة تكاليف الحياة في العاصمة الاقتصادية. وبينما تُرسم في الخطابات الرسمية صورة لمدينة مزدهرة، يعيش المواطن معركة يومية مع الغلاء، وتردي الخدمات، وبيئة حضرية تختنق بالتلوث.
يزيد من حدة هذا المشهد الغياب شبه التام لصوت ممثلي الأمة تحت قبة البرلمان، بما في ذلك نواب من المفترض أنهم الأقدر على نقل معاناة الساكنة والدفاع عنها. والمفارقة الصارخة أن من بينهم زوج العمدة نفسها، ما يجعل صمتهم أكثر إيلامًا ويثير تساؤلات حول تضارب الأدوار والمصالح السياسية.
في مقاطعة سباتة، وباقي أحياء الدار البيضاء، يعرف المواطنون جيدًا أن ذاكرتهم مثقلة بالأزمات المتكررة، لكن قصيرة الأمد في الوقت نفسه؛ فبعد كل فضيحة أو موجة غضب شعبي، ينقشع الدخان سريعًا، ليعود الشارع إلى الانشغال بالكرة، أو الطقس، أو غلاء الأسعار، وكأن شيئًا لم يحدث.
ومع كل موسم انتخابي، تتزين الشوارع بالوعود والشعارات: “معًا من أجل التغيير”، “غد أفضل يبدأ الآن”، “المستقبل في أيدٍ أمينة”. صور المرشحين بابتساماتهم البراقة تغزو الجدران، لكنها سرعان ما تتلاشى، تمامًا كما ينقطع الماء عن البيوت في عزّ الصيف.
اليوم، لا تحتاج الدار البيضاء إلى مزيد من الوعود البراقة، بل إلى قرارات جادة وجرأة في الترافع تعيد للساكنة حقها في بيئة سليمة وحياة كريمة، وتمنح المدينة صوتًا حقيقيًا يتجاوز الشعارات والابتسامات الانتخابية.

