رغم مرور سنوات على تكليف الدار البيضاء للبيئة بمهمة محاربة الفئران والحشرات الضارة من طرف مجلس مدينة الدار البيضاء، فإن شريحة واسعة من السكان ما زالت تشتكي من انتشار هذه الآفات في أحياء متعددة من العاصمة الاقتصادية، ما أعاد إلى الواجهة الجدل حول مدى نجاعة البرنامج الحالي لمكافحتها.
عدد من المواطنين عبّروا عن خيبة أملهم من نتائج هذه الحملات، بل إن بعضهم بدأ يحنّ إلى مرحلة ما قبل وحدة المدينة، حين كانت هناك برامج محلية دقيقة ومراقبة صارمة لهذه الظاهرة.
جواد رسّام، عضو مجلس مقاطعة سيدي بليوط، قال إن “من الأخطاء الكبرى تكليف شركة واحدة بمهام متعددة”، موضحًا أن تعدد الملفات التي تديرها “البيضاء للبيئة” جعلها غير قادرة على التركيز بشكل كافٍ على مكافحة الفئران والحشرات. وأضاف أن تدخلات الشركة “محدودة ومتقطعة” ولا تضع حدًا نهائيًا للمشكل.
ويرى رسّام أن المنتخبين المحليين كانوا أكثر دراية ببؤر انتشار هذه الآفات، وهو ما كان يُمكّنهم من التدخل الفوري والفعّال، داعيًا إلى إعادة النظر في طريقة تدبير هذا الملف الحيوي.
في المقابل، أوضح مسؤول بالشركة أن الوضع “ليس بالسوء الذي يتم الترويج له”، مؤكداً أن المدينة قطعت أشواطاً مهمة في محاربة الفئران مقارنة بالسنوات الماضية. ولفت إلى أن أكثر من 70 موظفًا يشتغلون على مدار السنة ضمن فرق متخصصة، مع الاعتماد على دراسة ميدانية دقيقة لتحديد النقاط السوداء.
وأضاف المتحدث أن برنامج المكافحة يشمل نشر مواد وأدوية خاصة داخل قنوات الصرف الصحي، والحدائق، والإدارات العمومية، مبرزًا أن الدار البيضاء “أفضل حالًا من مدن أوروبية كبرى مثل باريس أو مارسيليا”. كما دعا أرباب المحلات التجارية والمطاعم إلى الانخراط الفعلي في هذه الجهود من أجل الحد من انتشار القوارض والحشرات وتحقيق رهان “مدينة نظيفة وصحية”.

