يعيش سكان الدار البيضاء على وقع مشاهد متكررة ومقلقة، لأشخاص في حالات هيجان غير طبيعية يعتدون على المارة ويتسببون في أضرار بالممتلكات العامة والخاصة، قبل أن تتدخل مصالح الأمن لتوقيفهم ونقلهم إلى مستشفيات الأمراض العقلية، بناءً على تعليمات النيابة العامة.
وعلى الرغم من سرعة تدخل الأجهزة الأمنية، إلا أن هذه الحوادث تفضح ثغرات عميقة في منظومة التعامل مع المرضى العقليين، إذ يتم إطلاق سراح المعنيين بعد فترة قصيرة من الإيداع، لتُطوى الحادثة وكأن شيئاً لم يكن.
من الناحية الإجرائية، تبدو مؤسسات الدولة سريعة الاستجابة، لكن على أرض الواقع، تتكرر الأحداث نفسها: اعتداءات، توقيفات، إيداعات قصيرة، ثم إطلاق سراح، لتدور الظاهرة في حلقة مفرغة تجعل الأمن العمومي مهددا من جديد.
ويُرجع عدد من المتتبعين السبب إلى غياب مقاربة شمولية تتجاوز الحل الأمني المؤقت، لتضع تصوراً واضحاً للتكفل النفسي والطبي والقانوني بهذه الحالات.
في لحظات اندفاعهم، يشكل هؤلاء الأشخاص تهديداً حقيقياً للمواطنين، حيث تتحول بعض الأحياء إلى مسرح لفوضى مفاجئة، وسط مخاوف متزايدة من أن يتحول “الخلل العقلي” إلى ذريعة تفرغ العدالة من محتواها الوقائي.
ويرى مراقبون أن غياب مراكز متخصصة، وعدم متابعة الحالات بعد الإيداع الأولي، يجعل الشارع مسرحاً لقنابل موقوتة تمشي بين الناس دون أي ضمانات حقيقية لمنع تكرار المآسي.
في ظل هذا الوضع، تتصاعد الدعوات لتبني سياسة عمومية واضحة المعالم، ترتكز على ثلاثة محاور أساسية: التكفل الطبي المستمر، المتابعة القانونية الدقيقة، والحماية الفعلية للمجتمع. كما يطالب مواطنون بضرورة مراجعة القوانين المنظمة للتعامل مع الأشخاص الذين يعانون من اختلالات عقلية، لضمان توازن بين حقوقهم الفردية وحماية الأمن العام.

