تفتتح محطة الرحلات البحرية الجديدة بميناء الدار البيضاء مرحلة جديدة في مسار تنويع العرض السياحي المغربي، وتعزيز موقع المملكة على خارطة السياحة البحرية العالمية، بما يرفع من جاذبيتها الاقتصادية ويمنحها مكانة استراتيجية على ضفتي الأطلسي والمتوسط.
الرهان اليوم، وفق المهنيين، لا يقتصر على زيادة عدد الزوار القادمين عبر البحر، بل يتجه إلى تحويل الموانئ المغربية إلى مراكز عبور وانطلاق لمسارات كروز دولية، تجعل من المغرب فاعلاً رئيسياً في القطاع وليس مجرد محطة توقف عابرة.
وتشير التقديرات المهنية إلى أن المغرب يمكنه استقبال مليون مسافر بحري قصير المدة في أفق سنة 2030، على أن يبلغ عددهم 300 ألف في سنة 2026 ونصف مليون في 2027، عبر موانئ الدار البيضاء وطنجة أساساً، بينما يظل تطوير ميناء أكادير رهيناً بإحداث محطة بحرية مجهزة ومهيأة لاستقبال هذا النوع من الرحلات.
ولا تقتصر أهمية هذه الدينامية على الأرقام فقط، إذ إن كل مسافر كروز ينفق في المتوسط ما بين 120 و150 يورو خلال فترة وجيزة من إقامته، ما يتيح إمكانية تحقيق إيرادات تفوق مليار درهم سنوياً، مع فرص لمضاعفتها في حال استقطاب الرحلات الراقية التي تستهدف فئات السياح ذوي القدرة الشرائية العالية.
ويُتوقع أن يُسهم المشروع في تحفيز الاستثمار السياحي والتجاري بالدار البيضاء، وتطوير البنية الفندقية والخدمات الترفيهية، إلى جانب تكوين كفاءات مهنية قادرة على مواكبة النمو المنتظر في قطاع السياحة البحرية، بما يرسخ مكانة المغرب كأحد أبرز الوجهات الصاعدة في هذا المجال على المستوى الإقليمي.

