تشهد جهة الدار البيضاء سطات منذ اسابيع حركية لافتة على مستوى تفعيل مسطرة العزل داخل عدد من الجماعات الترابية، في سياق سياسي وقانوني يتزامن مع اقتراب الانتخابات الجماعية لسنة 2026، ويعكس تشددا متزايدا من طرف السلطات الادارية والقضائية في التعامل مع كل الاختلالات التي تمس تدبير الشان المحلي ومبادئ الحكامة الجيدة.
ومع توالي القرارات والاحالات على القضاء، يعيش المشهد المحلي حالة ترقب، خصوصا بعد بروز معطيات تشير الى احتمال اتساع دائرة العزل لتشمل مسؤولين اخرين.
وتصدرت جماعة برشيد واجهة الاحداث صباح الاربعاء بعد ان قضت المحكمة الادارية بالدار البيضاء بعزل رئيس الجماعة طارق القادري رفقة اربعة من نوابه وثلاثة مستشارين، بناء على تقارير افتحاص انجزتها المفتشية العامة للادارة الترابية ورصدت اختلالات وصفت بالخطيرة وتمس السير السليم للمرفق العمومي.
وجاء الحكم بعد قرار التوقيف الذي اتخذته وزارة الداخلية في حق المعنيين خلال الاشهر الماضية، في خطوة اتاحت للقضاء الحسم في مدى قانونية استمرارهم في تحمل المسؤولية.
ومع صدور الحكم، اصبح يتعين على الاعضاء السبعة والعشرين المتبقين اختيار رئيس جديد ومكتب مسير لبقية الولاية، في انتظار اعادة انتظام عمل المرفق الجماعي.
وفي سياق متصل، كانت المحكمة الادارية قد قضت قبل اسابيع بعزل شيماء زايد من رئاسة جماعة احلاف باقليم بنسليمان بناء على تقرير مفصل للمفتشية العامة لوزارة الداخلية تضمن ملاحظات وصفت بالجوهرية، خصوصا في مجالات تدبير الماء الصالح للشرب والصفقات العمومية والتعمير والموارد البشرية. ويعد هذا القرار الرابع من نوعه داخل الجماعة ذاتها خلال السنوات الاخيرة، ما يعكس حجم الاشكاليات التدبيرية التي تواجهها.
وامتدت موجة الاجراءات الادارية والقضائية الى جماعة الفضالات المجاورة، حيث باشرت السلطة الاقليمية مسطرة استفسار رئيسة المجلس وعدد من الاعضاء، بينهم رئيس سابق، بخصوص تجاوزات مفترضة وتضارب مصالح. وتمت احالة الملف على المحكمة الادارية وسط توقعات باتخاذ قرارات عزل جديدة في حال ثبوت المخالفات.
وفي تطور بارز، سبق للمحكمة الادارية بالدار البيضاء ان قضت خلال غشت الماضي بعزل رئيس جماعة بوسكورة بوشعيب طه وثلاثة مستشارين وسبعة موظفين جماعيين مع التنفيذ المعجل للحكم. ويعد هذا القرار محطة بارزة نظرا لثقل الاسم المعني الذي دبر شؤون الجماعة منذ 2009 قبل تسجيل اختلالات تتعلق بالتلاعب بمحاضر رسمية ومنح تراخيص بناء خارج الضوابط وخروقات في الصفقات وتبديد محتمل للمال العام.
ولقي الحكم ترحيبا من جزء من ساكنة الجماعة التي طالبت طيلة سنوات بفتح ملفات التعمير، معتبرة القرار خطوة في اتجاه تعزيز الثقة في المؤسسات.
ويرى متابعون ان تزامن هذه القرارات مع اقتراب انتخابات 2026 يعكس توجها نحو تعزيز الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في ظل تزايد الضغوط المجتمعية والاعلامية على المجالس المنتخبة لاحترام معايير الشفافية.
وبين قرارات العزل الصادرة وتلك التي ما تزال قيد الدراسة او التحقيق، تبدو جهة الدار البيضاء سطات مقبلة على مرحلة دقيقة ستحدد ملامح المشهد السياسي خلال الشهور القادمة، فيما تتجه الانظار الى ما ستسفر عنه باقي الملفات المعروضة على المحاكم الادارية والى اثر هذه المستجدات على استعدادات الجماعات المحلية للانتخابات المقبلة.

