تتواصل في المغرب فصول الجدل بشأن أزمة المياه التي تعيشها الدار البيضاء، وذلك رغم تأكيد السلطات الرسمية أنها تمكنت من التحكم في الوضع واتخاذ إجراءات عملية للحد من آثار شح المياه الذي أثثر في حياة السكان خلال الأسابيع الماضية.
ففي وقت يشتكي فيه العديد من المواطنين من صعوبة الحصول على مياه صالحة للشرب في بعض الأحياء، تصر الجهات الرسمية على أن الأزمة باتت تحت السيطرة وأن المخطط الاستعجالي لتأمين الماء بدأ يعطي نتائجه.
وعاد موضوع المياه إلى صدارة النقاش العمومي بعد تصريح لعمدة المدينة نبيلة الرميلي، أشادت فيه بدور رئيس الحكومة عزيز أخنوش في تجاوز الأزمة، معتبرة أنه “لولا تدخله لكانت الدار البيضاء مهددة بالعطش”.
التصريح أثار موجة واسعة من الجدل على منصات التواصل، بين من رأى فيه إشادة طبيعية بالمجهودات الحكومية، وبين من اعتبره مبالغة غير واقعية وتوصيفاً مبالغا فيه لحجم تدخل الحكومة.
وفي رد مباشر، اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني أن “التزود بالماء حق أساسي للمواطن وليس منة من أحد”، مؤكدة أن معالجة الأزمة لا يجب أن تتحول إلى مجال للمزايدات السياسية.
وأفرزت المنصات الرقمية موجة كبيرة من التعليقات المتباينة. وكتب الناشط مصطفى هادو متسائلا: “إذا كان رئيس الحكومة قد أنقذ الدار البيضاء من العطش، فلماذا لا تزال مناطق نائية تعاني من نقص حاد في الماء؟”.
أما الصحفي مصطفى الفن، فاعتبر أن “قضية الماء في المغرب عابرة للحكومات وتشكل أولوية سيادية لدى الملك، باعتبارها أساس استقرار السلم الاجتماعي”.
في المقابل، نشر المدون هشام زهراوي صورة لحديقة خضراء وعلق عليها بسخرية: “هكذا تقدم لنا الدار البيضاء… لكن هل تبدو فعلا بهذه الصورة؟”.
وبين التصريحات الرسمية وردود فعل الشارع، يتواصل الجدل حول أزمة المياه في المغرب، في وقت يعتبر فيه المواطنون أن هذا الملف من أكثر الملفات حساسية وتأثيرا في حياتهم اليومية، وسط انتظار خطوات أكثر نجاعة لضمان الأمن المائي للبلاد.

