أعرب المنتدى الوطني لحقوق الإنسان عن قلق بالغ إزاء ما يتم تداوله مؤخراً حول احتمال هدم حي درب غلف بمدينة الدار البيضاء، معتبراً أن هذه الخطوة إن صحت ستمثل اعتداءً صارخاً على الذاكرة الجماعية البيضاوية والوطنية، وستخلق حالة من الخوف والرعب النفسي لدى الساكنة، خصوصاً بين الفئات الهشة.
وجاء موقف المنتدى عقب توصله بـ طلب مؤازرة من الساكنة مرفوقاً بوثائق وملتمسات تحمل مئات التوقيعات، تعبّر عن مخاوف حقيقية من التعامل مع ملف الحي بمنطق إداري وتقني صرف، يُخشى أن يخدم مصالح لوبيات العقار على حساب حقوق السكان وارتباطهم التاريخي بالحي.
وأكد المنتدى أن على السلطات المحلية والإقليمية والجهوية الإصغاء بشكل فوري وجدي لنبض ساكنة المعاريف، مشدداً على أن التنمية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق بمعزل عن الإنسان، وأن أي مشروع تنموي ينبغي أن يراعي الخصوصيات الاجتماعية والعمرانية للمناطق التاريخية.
كما دعا المنتدى إلى تثمين مشاريع التجديد المعماري التي تهدف إلى الارتقاء بمدينة الدار البيضاء إلى مصاف المدن الذكية، شرط أن تتم بطريقة تحافظ على الحمولة التاريخية والثقافية والنضالية للمناطق العريقة، مؤكداً أن الحضارة تبنى حول الإنسان لا على حسابه.
وشدد المصدر ذاته على أن ساكنة درب غلف تُعتبر شريكاً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي مخطط مستقبلي، وأن أي رؤية تنموية يجب أن تضمن للحي مكانه المستحق داخل الطاولة التشاركية، بالنظر إلى قيمته المحلية وصيته الذي تجاوز حدود العاصمة الاقتصادية ليصبح أحد أشهر الأحياء المغربية.

