قررت غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف في الدار البيضاء، أمس الجمعة، تأجيل محاكمة الوزير المغربي السابق ورئيس جماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، إلى 5 دجنبر المقبل، وذلك وسط اهتمام إعلامي وشعبي لافت، نظراً لكون هذا الملف من أبرز قضايا الفساد المالي التي شغلت الرأي العام خلال السنوات الأخيرة.
وجاء قرار التأجيل، وفق مصادر قضائية، بعدما تعذّر على هيئة الحكم استكمال أطوار الجلسة بسبب وعكة صحية ألمّت بأحد أعضائها، ما استدعى رفع الجلسة وتأجيلها إلى موعد لاحق لضمان سير الإجراءات القضائية في ظروف طبيعية.
ويتابَع مبديع، الموقوف منذ أبريل 2023، بسلسلة من التهم الثقيلة المرتبطة بالاختلالات المالية وتدبير الشأن العمومي، أبرزها: تبديد أموال عمومية، الاغتناء غير المشروع، خرق قانون الصفقات، التلاعب في مساطرها، المبالغة في الفواتير، وصرف مستحقات عن أشغال غير منجزة، إلى جانب شبهات توجيه صفقات عمومية نحو شركات ومكاتب دراسات بعينها.
وتفجّرت القضية عقب وضع شكاية من طرف الفرع الجهوي للجمعية المغربية لحماية المال العام بجهة الدار البيضاء–سطات، التي قدمت معطيات مفصلة حول ما اعتبرته استغلالاً للنفوذ وتضخيماً لقيمة الصفقات مقابل خدمات لم يتم تنفيذها فعلياً، مما دفع النيابة العامة إلى فتح تحقيق موسع انتهى بمتابعة المعني بالأمر وإحالته على القضاء.
وتشكل هذه القضية واحدة من الاختبارات الكبرى لمنظومة مكافحة الفساد في المغرب، حيث ينتظر الرأي العام بشغف ما ستسفر عنه الجلسات المقبلة، في ظل مطالب متزايدة بترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة وتعزيز الشفافية في تدبير المال العام.

