تعيش مدينة الدار البيضاء حالة استنفار قصوى داخل مصالح ولاية جهة الدار البيضاء–سطات، على خلفية معطيات مثيرة تفيد بقيام عدد من العمارات بضخ المياه الجوفية مباشرة في قنوات التطهير السائل، في سلوك اعتبره مهتمون “هدراً لثروة مائية ثمينة” كان من الممكن استثمارها بدل التخلص منها.
ووفق مصادر مطلعة، فإن عدداً من البنايات، خاصة تلك التي تتوفر على مرائب ومواقف سيارات في الأقبية، شرعت منذ مدة في استعمال مضخات وخراطيم طويلة لسحب المياه الجوفية المتراكمة داخل سراديبها وتوجيهها نحو البالوعات، ما يؤدي إلى تصريف كميات مهمة من المياه دون أدنى استفادة من هذه الموارد.
ومن بين الأمثلة التي تم الإبلاغ عنها، عمارة اليوسفية بمنطقة الزرقطوني، حيث توثق مقاطع فيديو متداولة عمليات الضخ المتكررة، وهو ما تسبب في موجة غضب واستياء وسط عدد من السكان والفاعلين الذين اعتبروا أن الأمر يتطلب تدخلاً عاجلاً لإيقاف هذا الهدر المائي.
وقد استقبلت مصالح الولاية بالفعل عدداً من الشكايات المرفقة بفيديوهات وصور توضح تفاصيل هذه المخالفات، ما فتح الباب أمام تساؤلات ملحة حول غياب الرقابة على تدبير المياه الجوفية داخل العاصمة الاقتصادية، خصوصاً في ظل أزمات الجفاف التي يواجهها المغرب خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متخصصون أن هذه الكميات من المياه كان يمكن توجيهها للاستعمالات الثانوية، مثل السقي والتنظيف أو إعادة استخدامها وفق معايير تقنية محددة، بدل التخلص منها في قنوات الصرف الصحي، مؤكدين أن الظاهرة تستدعي تشديد المراقبة وسن إجراءات عملية تحد من هدر الموارد الطبيعية.

