تتأهب مدينة الدار البيضاء لدخول موسم الأمطار وسط حالة استنفار قصوى، بعدما شرعت السلطات المحلية في تنفيذ حملات استعجالية تستهدف رصد وإحصاء المنازل الآيلة للسقوط، في خطوة ترمي إلى الحد من المخاطر المتزايدة التي تهدد أرواح السكان وممتلكاتهم، خصوصًا في الأحياء القديمة والمهترئة.
هذه التحركات تأتي في وقت ترتفع فيه أصوات السكان وجمعيات المجتمع المدني مطالبة بتدخلات عاجلة قبل بدء التساقطات، خاصة أن عدداً من البنايات القديمة تعرف تشققات هيكلية خطيرة قد تجعلها عرضة للانهيار في أي لحظة مع أولى الأمطار.
وفي هذا الإطار، باشرت لجان مختلطة تضم ممثلين عن السلطات المحلية، وأقسام التعمير، والمصالح التقنية المكلفة بالبنايات المتصدعة، جولات ميدانية واسعة همّت عدة مقاطعات داخل العاصمة الاقتصادية. وتركزت العمليات على المعاينة المباشرة، والتصوير التقني, وجمع المعطيات الهندسية حول درجة الخطورة ومدى الحاجة لإخلاء السكان أو تعزيز البنية قبل حلول فصل الشتاء.
وتشمل هذه الحملات تقييم وضعية المنازل بشكل دقيق، مع إعداد تقارير مفصلة تُرفع إلى الجهات المختصة لاتخاذ القرارات المناسبة، سواء عبر الإصلاح، أو الإخلاء المؤقت، أو الهدم عند الاقتضاء.
ويُعد ملف البنايات الآيلة للسقوط من أكثر الملفات الحساسة بالدار البيضاء، حيث تضم المدينة آلاف المنازل القديمة، خاصة بالمناطق العتيقة مثل المدينة القديمة، درب السلطان، سباتة، وابن مسيك، وهي بنايات يعود عمر الكثير منها إلى عقود طويلة، وتشكل عبئًا على الساكنة والسلطات مع كل موسم أمطار.
ويرى العديد من المتابعين أن هذه الخطوة الاستباقية من شأنها تقليل حجم الخسائر المحتملة، وتجنب تكرار مآسي السنوات الماضية التي شهدت انهيارات أدت إلى ضحايا وخسائر مادية جسيمة.
وتنتظر الساكنة أن تتواصل هذه الحملات بشكل مكثف وأن تترافق مع حلول عملية لإعادة إسكان المتضررين وتعويضهم، مع وضع خطة طويلة المدى لمعالجة إشكالية السكن غير اللائق وإعادة تأهيل النسيج العمراني المتهالك للمدينة.

