عاد ملف دعم الجمعيات الثقافية والرياضية والاجتماعية داخل مجلس جماعة الدار البيضاء ليتحوّل إلى بؤرة توتر مؤسساتي وقانوني، عقب توجيه اتهامات صريحة بخرق مقررات المجلس، وتجاهل معايير تم التصويت عليها بشكل قانوني منذ سنة 2022، في خطوة أثارت جدلاً واسعاً حول احترام الشرعية التداولية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
وفي هذا السياق، خرج أحمد مفتاح، عضو مجلس جماعة الدار البيضاء وعضو لجنة الشؤون الثقافية والاجتماعية والرياضية، عن صمته من خلال تقرير مفصل، حمّل فيه المسؤولية لما وصفه بـ**“الانزلاق الخطير”** في تدبير ملف الدعم، معتبراً أن ما يحدث لا يمكن اختزاله في خلاف تقني أو إداري، بل يرقى إلى خرق صريح للقانون التنظيمي 113.14، وضرب لمبدأ سمو مقررات المجلس التداولي.
وأكد مفتاح أن مجلس جماعة الدار البيضاء كان قد صادق، خلال دورة أكتوبر 2022، على مقرر قانوني يحمل رقم 198، ينص على اعتماد معايير واضحة وموحدة لتوزيع الدعم العمومي على الجمعيات، إلى جانب إرساء نظام رقمنة شامل يهدف إلى تعزيز الشفافية، وتخليق تدبير المال العام، ومحاربة الزبونية وتضارب المصالح.
وأوضح أن هذا المقرر لم يكن إجراءً شكلياً، بل جاء ثمرة نقاشات مطوّلة واجتماعات مكثفة داخل اللجنة المختصة، تُوّجت بإعداد تقرير مفصل موقع من طرف رئيسة اللجنة، قبل أن يحظى بمصادقة أغلبية ساحقة من أعضاء المجلس دون أي اعتراض، ما يمنحه قوة الإلزام القانوني في حق رئيسة المجلس وكافة النواب المفوض لهم.
واعتبر عضو المجلس أن تعطيل تنزيل هذا المقرر، أو تجاوزه في الممارسة، يطرح تساؤلات جدية حول مدى احترام المؤسسات المنتخبة لمقرراتها، وحول التزام الأجهزة التنفيذية للجماعة بتنفيذ ما يتم التصويت عليه داخل الدورات الرسمية.
ويعيد هذا الجدل فتح النقاش حول حكامة تدبير الدعم العمومي بالدار البيضاء، في ظل مطالب متزايدة بضرورة احترام القوانين التنظيمية، وتفعيل آليات المراقبة والمحاسبة، وضمان تكافؤ الفرص بين الجمعيات المستحقة، بعيداً عن أي اعتبارات ضيقة.

