بلغت منافسات كأس إفريقيا للأمم (المغرب 2025) مرحلة متقدمة، حوّلت مختلف مدن المملكة إلى فضاءات مفتوحة للاحتفال والتلاقي والتعايش بين شعوب القارة الإفريقية، في مشهد غير مسبوق يعكس البعد الرياضي والإنساني والثقافي للتظاهرة القارية الأكبر.
ومع توافد آلاف المشجعين من مختلف الدول الإفريقية، تعيش المدن المغربية على وقع أجواء احتفالية نابضة بالحياة، حيث تمتزج اللغات وترفرف الأعلام الوطنية في الأزقة والساحات والمقاهي، وتعلو الأهازيج والأناشيد، في صورة تجسد وحدة القارة الإفريقية حول كرة القدم، وتبرز في الآن ذاته غنى التراث المغربي ودفء الاستقبال وكرم الضيافة.
وتُعد مدينة الدار البيضاء من أبرز الحواضر التي تعيش هذا الزخم الكروي بوتيرة خاصة، بحكم مكانتها كملتقى للثقافات وفضاء للتنوع البشري. فالمدينة تنخرط بكامل مكوناتها في أجواء العرس الإفريقي، حيث يتقاسم الزوار والمقيمون، من مختلف الجنسيات، شغف الكرة وحماس التشجيع في أجواء يسودها الانفتاح والتآخي.
ومن الأحياء التاريخية إلى الشوارع العصرية، تنبض العاصمة الاقتصادية بحركية متواصلة تطبعها لقاءات عفوية ومبادرات ثقافية وفنية، تعكس عمق الانتماء الإفريقي المشترك، وتكرس قيم التعايش والاحترام المتبادل.
وفي إطار تمكين الجماهير من متابعة مباريات كأس أمم إفريقيا في أجواء جماعية آمنة، جرى إحداث شبكة تضم 14 فضاء مخصصا للمشجعين بين مدينتي الدار البيضاء والمحمدية، منها منطقتان رسميتان و12 منطقة خاصة، جُهزت بشاشات عملاقة ومرافق تستجيب لمتطلبات الراحة والسلامة.
وترافق هذه الفضاءات برمجة موازية غنية تشمل سهرات موسيقية، وعروضا فنية، وأنشطة ترفيهية، إلى جانب أكشاك للمطعمة، ما يحول كل مباراة إلى احتفال شعبي مفتوح تتقاطع فيه الرياضة بالثقافة والفن.
وفي هذا السياق، تحتضن منطقة المشجعين الرسمية بالولفة سهرات موسيقية يحييها فنانون بارزون، من بينهم مجموعة ناس الغيوان ومنال بنشليخة، فيما تعرف منطقة المشجعين بحديقة الجامعة العربية تنظيم حفلات موسيقية وعروض “دي جي” بمشاركة أسماء فنية معروفة، من قبيل حجيب، وDuke، وسكينة فحصي، ووليد الرحماني.
ويؤكد هذا الزخم الاحتفالي أن كأس إفريقيا للأمم بالمغرب ليست مجرد منافسة رياضية، بل مناسبة لتجديد أواصر القرب بين الشعوب الإفريقية، وإبراز صورة المغرب كبلد للانفتاح والتعايش، ووجهة قادرة على احتضان التظاهرات الكبرى بروح إفريقية جامعة.

