يعيش عدد من متقاعدي قطاع النقل الحضري عبر الحافلات بمدينة الدار البيضاء على وقع حالة من التوتر والاحتقان، بسبب استمرار التأخر في تسليم بطاقات الركوب المجانية الخاصة بهم من طرف شركة «ألزا»، المفوض لها تدبير هذا المرفق الحيوي. وضع أعاد إلى الواجهة إشكالية احترام الحقوق المكتسبة، ومدى الالتزام بالبعد الاجتماعي في تدبير الخدمات العمومية.
ويؤكد المتقاعدون أن هذه البطاقات لا تُعد امتيازاً ظرفياً أو منحة استثنائية، بل حقاً اجتماعياً راكموه خلال سنوات طويلة من العمل داخل قطاع شكل لعقود العمود الفقري لتنقل ساكنة العاصمة الاقتصادية. غير أن هذا الحق، حسب تعبيرهم، بات معلقاً دون توضيحات رسمية مقنعة، ما دفعهم إلى التلويح بخيار الاحتجاج بعد استنفاد، وفق روايتهم، كل محاولات الحوار والتواصل مع الجهات المعنية.
ولا يقتصر استياء المعنيين على التأخر الإداري فحسب، بل يمتد إلى ما يعتبرونه مساساً بكرامتهم. إذ تحدث عدد من المتقاعدين عن تعرضهم لمواقف محرجة أثناء محاولتهم ركوب الحافلات في غياب بطاقات تثبت أحقيتهم في الاستفادة من المجانية، في ظل تعامل يتسم أحياناً بالصرامة أو سوء الفهم من طرف بعض الأعوان، ما خلف لديهم شعوراً بالإقصاء وعدم التقدير، خاصة وأنهم ينتمون إلى فئة يفترض أن تحظى بالرعاية والاحترام.
وفي هذا السياق، أعلن المتقاعدون عزمهم تنظيم وقفات احتجاجية أمام مقر شركة «ألزا» بالدار البيضاء، إضافة إلى مؤسسات أخرى مرتبطة بالملف، في حال استمرار غياب تدخل عاجل لتسوية هذا النزاع الاجتماعي. ورغم عدم تحديد مواعيد دقيقة لهذه الخطوات، فإنها تعكس درجة نفاد الصبر واستعداد المعنيين للعودة إلى الشارع دفاعاً عن حقوقهم.
ويأتي هذا التصعيد في سياق اجتماعي حساس، يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الأعباء اليومية، ما يجعل من التنقل عبئاً إضافياً على المتقاعدين ذوي الدخل المحدود. فحرمانهم من بطاقات الركوب المجانية لا يؤثر فقط على قدرتهم على التنقل، بل ينعكس أيضاً على ولوجهم إلى الخدمات الصحية والإدارية، وعلى استمرار اندماجهم في الحياة العامة.
ويرى متابعون أن هذا الملف يطرح أسئلة أعمق حول حكامة تدبير المرافق العمومية المفوضة، ومدى احترام الشركات المفوض لها للالتزامات الاجتماعية المنصوص عليها في الاتفاقيات المبرمة مع الجماعات الترابية، كما يسلط الضوء على ضعف آليات الوساطة والتواصل القادرة على احتواء مثل هذه الإشكالات قبل تحولها إلى بؤر توتر اجتماعي.
وفي انتظار ما ستؤول إليه التطورات، يعلق متقاعدو النقل الحضري آمالهم على تدخل سريع من السلطات المحلية والجهات الوصية على القطاع، من أجل إيجاد حل منصف يعيد الاعتبار لحقوقهم ويخفف من حدة الاحتقان. فالقضية، بالنسبة إليهم، لا تتعلق فقط ببطاقة ركوب، بل بمبدأ أوسع يرتبط بالاعتراف بما قدموه من خدمات، وبحقهم في تقاعد كريم يصون الكرامة ويحفظ الحقوق.

