أمر قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية الزجرية بعين السبع بالدار البيضاء بإيداع منعشين عقاريين بارزين، إلى جانب المدير المالي لشركتهما، السجن المحلي عين السبع المعروف بـ“عكاشة”، مع تحديد يوم غد الجمعة موعداً لانطلاق أولى جلسات التحقيق التفصيلي في القضية.
وجاء هذا القرار عقب تقديم المعنيين بالأمر في حالة سراح أمام النيابة العامة، على خلفية شكايات تقدم بها عدد من المتضررين من المشروع العقاري “كازا بارك” المتعثر بمنطقة سيدي معروف، تتعلق بتهم النصب والاحتيال وخيانة الأمانة، بعد اتهام الشركة ومسيريها بتلقي تسبيقات مالية مهمة دون تسليم الشقق أو إنجاز المشروع داخل الآجال المتفق عليها.
وأفادت مصادر مطلعة أن الفرقة الولائية للشرطة القضائية بالدار البيضاء أحالت الملف على النيابة العامة بعد تعميق البحث والاستماع، على مدى أسابيع، إلى المنعشين العقاريين بصفتهما المسؤولين القانونيين عن الشركة، إضافة إلى عدد من الضحايا الذين تقدموا بشكايات لدى الوكيل العام للملك بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء.
وبموازاة مع المسار القضائي، بادر ممثلون عن الضحايا إلى مراسلة مجموعة “التجاري وفا بنك”، الجهة المقرضة للشركة العقارية، مطالبين بالانضمام إلى الشكاية التي سبق أن تقدمت بها المجموعة بشأن وقائع تتعلق باختلاس أموال ومخالفات مالية، وذلك لتعزيز موقفهم القانوني، خاصة أن قيمة التسبيقات المؤداة من طرف الضحايا تناهز 90 مليون درهم.
وطالب المتضررون البنك بتوضيح موقفه من أي تسوية محتملة، والتأكيد على وجود شكاية جنائية ومستوى تقدمها، مع ضمان عدم المساس بحقوق الضحايا أو اللجوء إلى ترتيبات قد تضر بمصالحهم، مشددين على ضرورة ربط أي حل مستقبلي بمبدأ الشفافية وحماية المال العام والخاص.
ويذكر أن المحكمة التجارية بالدار البيضاء كانت قد قضت، خلال مارس من السنة الماضية، بتغريم مالكي الشركة العقارية صاحبة مشروع “كازا بارك” مبلغاً يفوق 371 مليون درهم لفائدة مجموعة “التجاري وفا بنك”، على خلفية ديون ومخالفات مالية، فيما لا تزال التحقيقات الجارية ترمي إلى تحديد المسؤوليات الجنائية في هذا الملف الذي يتابع باهتمام واسع، خاصة في صفوف الضحايا، من مغاربة الداخل والخارج، الذين لم يتسلموا شققهم رغم الأداء المسبق وتسليم شيكات وتحويلات بنكية موثقة.

