تشهد جماعة الدار البيضاء تصعيداً نقابياً جديداً، في سياق تداعيات تفعيل القانون رقم 14.25 القاضي بسحب اختصاص وزارة الاقتصاد والمالية في تحصيل جبايات الجماعات الترابية وإحالته إلى مصالح المديرية العامة للجماعات الترابية التابعة لوزارة الداخلية. خطوة تشريعية كان يُنتظر أن تُعيد ترتيب مسارات التدبير المالي، غير أنها كشفت عن استمرار توتر العلاقة بين خزينة المملكة والجماعات الترابية، خاصة على مستوى صرف المستحقات والتعويضات المالية للموظفين.
وفي هذا الإطار، يخوض موظفو جماعة الدار البيضاء صباح الثلاثاء 17 فبراير 2026 وقفة احتجاجية أمام مقر الخزينة الإقليمية للدار البيضاء بتراب مقاطعة مرس السلطان، احتجاجاً على ما وصفته مصادر نقابية بـ”تعطيل غير مبرر” لعدد من الملفات المالية الجاهزة إدارياً وقانونياً، وعلى رأسها تفعيل الاتفاق المشترك في شقه المالي.
المكتب النقابي للنقابة الوطنية للجماعات الترابية، التابعة لـالكونفدرالية الديمقراطية للشغل، حمّل مسؤولية هذا الوضع للخزينة الإقليمية ووزارة الاقتصاد والمالية، متهماً إياهما بعرقلة تسوية مجموعة من الملفات المرتبطة بتعويضات ومستحقات موظفي الجماعة. وأشار مصدر نقابي إلى أن أكثر من 50 ملفاً يتعلق بتعويضات الساعات الإضافية لسنة 2026 لا يزال عالقاً، رغم استيفائه الشروط القانونية.
كما سجل البلاغ النقابي ما اعتبره “تماطلاً” في التأشير على قرارات حذف موظفين محالين على التقاعد، وإرجاع ملفات مالية إلى إدارة المجلس الجماعي دون الحسم فيها بالقبول أو الرفض داخل الآجال القانونية. وأضاف البلاغ أن التعثر شمل كذلك تسوية انتقال ملفات التقاعد من نظام RCAR إلى CMR، إضافة إلى ملفات الترقية بمختلف أصنافها والتعويضات العائلية.
ولم يُخفِ المكتب النقابي استغرابه من عدم التعاطي الإيجابي مع الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم الإدارية، والتي أنصفت مطالب بعض الموظفين، فضلاً عن استمرار التأخير في صرف المستحقات المتعلقة بامتحانات الكفاءة المهنية.
ويرى متابعون أن الأزمة الحالية تعكس إشكالاً أعمق يتجاوز الملفات الفردية، ليطرح تساؤلات حول تدبير المرحلة الانتقالية بعد نقل اختصاصات تحصيل الجبايات، ومدى وضوح توزيع المسؤوليات بين القطاعات المعنية، خصوصاً في ما يتعلق بتنفيذ الالتزامات المالية تجاه الموارد البشرية.
وبين تحميل المسؤوليات المتبادل وتصاعد الاحتقان النقابي، تبدو جماعة الدار البيضاء أمام محطة اختبار جديدة، عنوانها تدبير مالي شفاف وسلس يحفظ حقوق الموظفين ويضمن استمرارية المرفق العمومي في ظروف طبيعية.

