كشفت معطيات أولية أعدتها جماعة الدار البيضاء أن أكثر من نصف كبار منتجي النفايات المنزلية المشابهة يتمركزون داخل عمالة مقاطعات الدار البيضاء-أنفا، التي تضم لوحدها 982 وحدة من أصل 1560 منتجاً كبيراً عبر المدينة.
وتتوزع باقي الأرقام بشكل متفاوت على عمالات أخرى، حيث تم تسجيل 176 وحدة ببنمسيك، و94 بمولاي رشيد، و82 بعين الشق، ما يعكس تركزاً واضحاً للنفايات في مناطق محددة ترتبط بطبيعة الأنشطة الاقتصادية السائدة بها.
ولا يعكس هذا التوزيع معطى عشوائياً، بل يكشف عن خريطة اقتصادية دقيقة، إذ تحتضن أنفا النسبة الأكبر من الأنشطة السياحية والتجارية والخدماتية، من فنادق ومطاعم ومقاهٍ ومساحات تجارية، وهي قطاعات تُعد من أبرز مصادر إنتاج النفايات.
وفي المقابل، تظهر عمالات أخرى أنماطاً مختلفة من الإنتاج، مثل الحضور البارز للمتاجر الكبرى والمناطق الصناعية، خاصة بعين السبع وسيدي البرنوصي، ما يعكس تنوع مصادر الضغط على منظومة تدبير النفايات.
وتفتح هذه المعطيات نقاشاً أوسع حول كلفة هذا العبء البيئي، إذ يشير دفتر التحملات الجديد إلى إدماج جمع ونقل نفايات كبار المنتجين ضمن الكلفة الإجمالية للخدمة، دون توضيح آليات تعويض إضافية مرتبطة بحجم النفايات المنتجة.
ويعيد هذا الوضع طرح سؤال مدى تفعيل مبدأ “الملوث يؤدي”، ومدى توجه المدينة نحو حكامة بيئية أكثر عدلاً، خاصة في ظل التفاوت الكبير في حجم النفايات بين مختلف المناطق.
ويرى متتبعون أن ملف النفايات في الدار البيضاء لم يعد مجرد إشكال تقني أو تدبيري، بل أصبح يعكس اختلالات حضرية أعمق، ترتبط بتوزيع الأنشطة الاقتصادية، وتحمل كلفة الأثر البيئي، في انتظار إصلاحات تضمن توازناً بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.

