تشهد عدد من شوارع وأحياء الدار البيضاء خلال الأسابيع الأخيرة حملات واسعة تقودها السلطات المحلية لتحرير الملك العمومي من الباعة الجائلين المعروفين بـ”الفراشة”، في خطوة أثارت نقاشا واسعا بين من يعتبرها ضرورة لإعادة النظام إلى الفضاءات العامة، ومن يراها تضييقا على فئة اجتماعية هشة تكافح من أجل لقمة العيش.
وشملت هذه الحملات عدة نقاط تعرف اكتظاظا تجاريا كبيرا، من بينها أحياء وأسواق شعبية مثل درب السلطان والقريعة وكراج علال، حيث تدخلت السلطات لإزالة العربات والسلع المعروضة فوق الأرصفة والطرقات، وسط أجواء من التوتر والاحتجاج في بعض الحالات.
ويؤكد مؤيدو هذه الحملات أن احتلال الملك العمومي بات يشكل عرقلة لحركة السير والجولان، فضلا عن تأثيره السلبي على جمالية المدينة وتنظيمها الحضري، خاصة في المناطق التي تشهد كثافة سكانية وتجارية مرتفعة.
في المقابل، يرى آخرون أن “الفراشة” يمثلون شريحة واسعة من المواطنين الذين دفعتهم الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع معدلات البطالة وغلاء المعيشة إلى البحث عن مصدر رزق يومي، في ظل محدودية فرص الشغل وغياب بدائل حقيقية تضمن لهم الاستقرار الاجتماعي والمهني.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات متجددة حول مصير هذه الفئة بعد منعها من مزاولة نشاطها، ومدى قدرة الجماعات المحلية والجهات المعنية على توفير فضاءات منظمة وحلول عملية تضمن التوازن بين احترام القانون والحفاظ على الحق في العمل والعيش الكريم.
ويرى متابعون أن معالجة ظاهرة “الفراشة” تتطلب مقاربة شاملة لا تقتصر فقط على الحملات الميدانية، بل تشمل أيضا برامج للإدماج الاقتصادي والاجتماعي، وخلق أسواق بديلة وفرص عمل قادرة على الحد من انتشار التجارة العشوائية بشكل مستدام.

