تشهد مدينة الدار البيضاء في الآونة الأخيرة انتشاراً لافتاً لظاهرة التسول بأساليب جديدة يقودها بعض المهاجرين الأفارقة، ما أثار انتباه المارة والساكنة. فبعدما كان التسول يقتصر على طلب المساعدة المباشر في الشوارع أو أمام الإشارات الضوئية، أصبح يُمارس بطرق أكثر تنوعاً وابتكاراً، ما جعل العديد من المواطنين يتوقفون للتأمل في هذه الأساليب.
ففي بعض الأحياء، يعمد المتسولون إلى عرض سلع رمزية بثمن زهيد جداً، مثل المناديل الورقية أو الإكسسوارات البسيطة، في محاولة لخلق انطباع بأن الأمر مجرد تجارة بسيطة وليس تسولاً مباشراً. بينما يختار آخرون التجول بملابس رثة ويحملون لافتات مكتوبة بلغات مختلفة، يستعطفون بها مشاعر المارة لمدّ يد المساعدة.
ويرى متتبعون أن هذا التحول في أنماط التسول بالمدينة يعكس تكيّف هذه الفئة مع الواقع المحلي ومحاولة كسب تعاطف السكان بطرق أكثر إقناعاً، في ظل تزايد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها المهاجرون غير النظاميين.
ومع اتساع هذه الظاهرة، ترتفع الأصوات المطالبة بضرورة إيجاد حلول مؤسساتية تُوازن بين البعد الإنساني في التعامل مع المهاجرين، وبين احترام النظام العام ومحاربة استغلال التسول كوسيلة عيش دائمة.

