كشفت دراسة علمية حديثة نُشرت في مجلة “نيتشر” أن مكب النفايات بضواحي الدار البيضاء يُعد من بين النقاط البارزة لانبعاث غاز الميثان على مستوى العالم، وفق صور عالية الدقة التقطتها أقمار صناعية متخصصة في تتبع الغازات الدفيئة، ما يسلط الضوء على التحديات البيئية والمناخية المرتبطة بتدبير النفايات في المدن المغربية الكبرى.
الدراسة، التي أنجزها فريق من منظمة البحوث الفضائية الهولندية وجامعة “فرييي” بأمستردام، بشراكة مع شركة “جي إتش جي سات” الكندية ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، رصدت تحركات بؤر انبعاثات الميثان داخل المكب البيضاوي، حيث لاحظ الباحثون أن شدة الانبعاثات تتغير تبعًا لمواقع النشاط السطحي في المكب مع مرور الزمن.
وأوضحت النتائج أن تصاعد انبعاثات الميثان لا يرتبط فقط بحجم النفايات المتراكمة، بل أيضًا بطريقة إدارة مواقع الطمر والمعالجة، لاسيما في المساحات المفتوحة التي تُلقى فيها المخلفات دون تغطية أو مراقبة دقيقة.
ويُعد الميثان من أكثر الغازات تأثيرًا في الاحتباس الحراري بعد ثاني أكسيد الكربون، إذ يمتلك قدرة على حبس الحرارة تفوقه بـ84 مرة خلال عقدين، ما يجعل السيطرة على انبعاثاته أحد المفاتيح الأساسية في مكافحة التغير المناخي.
ويأتي إدراج المغرب في هذه الخريطة العالمية في وقت تواجه فيه المملكة تحديات بيئية متشابكة، أبرزها الجفاف، الضغط الحضري، والنمو السريع للنفايات الحضرية، ما يعزز الحاجة إلى مراجعة منظومة تدبير النفايات وتطوير حلول تكنولوجية للحد من الانبعاثات وتحويلها إلى طاقة نظيفة.
هذا الاكتشاف، بحسب الخبراء، يمثل فرصة للمغرب لتطوير سياسات بيئية أكثر استدامة، خاصة أن تحويل غاز الميثان إلى مصدر للطاقة الحيوية يمكن أن يشكل رافعة اقتصادية وبيئية في آن واحد.

