في سباق مع الزمن خلال عامه الأخير من الولاية، يتحرك المجلس الجماعي للدار البيضاء لإعادة ترتيب واحد من أكثر الملفات حساسية وتعقيداً في تدبير الشأن المحلي: ملف الممتلكات الجماعية، الذي ظل لسنوات طويلة مثار جدل وانتقادات بسبب اختلالات التدبير وضياع جزء مهم من الرصيد العقاري للمدينة.
ويأتي هذا التحرك في سياق طفرة عمرانية واستثمارية تعيشها العاصمة الاقتصادية، حيث تتطلب المشاريع الكبرى والبنيات التحتية واستدامة الخدمات الأساسية موارد مالية ضخمة، ما يدفع الجماعة إلى تعزيز مداخيلها عبر استرجاع ممتلكاتها وتقوية أسس الحكامة.
وخلال الدورة الاستثنائية المنعقدة اليوم الثلاثاء، أكدت رئيسة المجلس الجماعي، نبيلة الرميلي، أن الجماعة “لن تتراجع أبداً عن استرجاع الممتلكات التابعة لمدينة الدار البيضاء”، مشيرة إلى إطلاق طلبات عروض لإجراء إحصاء شامل للممتلكات العقارية التابعة للجماعة، مع التعهد بإعلان نتائج ملموسة في فبراير المقبل.
وشددت الرميلي على أن حماية المال العام تمثل “أولوية استراتيجية” في برنامج عمل المجلس، مبرزة استعداد الجماعة للجوء إلى القضاء كلما تعلق الأمر باسترجاع حقوقها العقارية أو مواجهة أي تفويت غير قانوني لرصيدها العقاري.
وشهدت الدورة إشادة واسعة من مكونات الأغلبية، بعد إعلان المكتب المسير عن استرجاع 47 مليار سنتيم عبر أحكام قضائية نهائية، اعتُبرت دليلاً على فعالية المنهج الإداري والقانوني الذي اعتمدته الجماعة في تتبع الملفات المالية المعقدة، خاصة النزاعات العقارية والضريبية والديون القديمة.
وفي الجهة المقابلة، اعتبر أعضاء المعارضة أن هذا “الإنجاز المالي” يجب وضعه في سياقه، حيث أكد مصطفى الحيا، عن فريق العدالة والتنمية، أن مبلغ 47 مليار سنتيم “غير كافٍ”، مذكّراً بأن المجلس السابق تمكن من استرجاع 400 مليار سنتيم خلال ولايته، داعياً المكتب الحالي إلى مضاعفة الجهود لاسترجاع باقي الممتلكات الجماعية التي لا تزال بين أيدي بعض المنعشين العقاريين رغم تنازلهم عنها لفائدة الجماعة.
وبين إشادة الأغلبية وانتقادات المعارضة، يظل ملف الممتلكات الجماعية أحد أكبر التحديات التي تواجه المجلس خلال ما تبقى من ولايته. ومع تعهد المكتب المسير بمواصلة مسار الاسترجاع وتصفية الاختلالات باستخدام المساطر القانونية والوسائل التقنية الحديثة، تبقى الأنظار متجهة نحو قدرة الجماعة على تحقيق اختراقات إضافية وتأمين موارد مالية كافية لمواكبة التحولات الكبرى التي تعرفها المدينة الأكثر دينامية في المغرب.

