كشفت تسريبات من تقرير المفتشية العامة لوزارة الداخلية عن تسجيل اختلالات خطيرة شابت إنجاز مشاريع عقارية بجماعة بوسكورة، نواحي الدار البيضاء، همّت إحداث تجزئات سكنية وبناء فيلات فوق عقارات كانت تضم مقالع، داخل منطقة مصنفة (D2S)، في ظروف تثير تساؤلات جدية حول احترام القوانين الجاري بها العمل ومعايير السلامة.
وحسب المعطيات التي حصلت عليها الجريدة، فإن أحد المشاريع العقارية أنجزته شركة (G.D) فوق عقار ذي الرسم العقاري عدد (56/63)، يمتد على مساحة تناهز 56 ألف و786 مترا مربعا، حيث حصل على إذن بالتجزئة والبناء تحت عدد 314 بتاريخ 25 نونبر 2019، قبل أن يستفيد لاحقا من رخصة تغيير عدد 212 بتاريخ 13 يونيو 2024.
وأفادت المصادر ذاتها أن صاحب المشروع لم يُلزم بالحصول على رأي وزارة التجهيز بشأن التأكد من إغلاق المقلع الموجود بالعقار، وفق ما ينص عليه الفصل 39 من القانون رقم 27.13 المتعلق بالمقالع، رغم أن تصميم المسح الطوبوغرافي أظهر بوضوح وجود مقلع إلى جانب مقبرة داخل الوعاء العقاري نفسه.
كما أبانت الصور الفضائية المتوفرة أن المقلع لم يخضع لأشغال الإغلاق والتهيئة القانونية قبل الشروع في أشغال البناء، حيث لم تبدأ عملية الردم إلا في فبراير 2018، أي قبل الحصول على الترخيص الرسمي بالتجزئة، ما يشكل خرقا صريحا للمساطر القانونية المعمول بها.
ووفق التسريبات ذاتها، فإن المراسلات الإدارية المتعلقة بوضعية المقلع جاءت متأخرة، بعدما تم إنجاز عدد مهم من الفيلات، إذ اكتفت رسالة المدير الإقليمي للتجهيز، الموجهة إلى عامل الإقليم بتاريخ 13 شتنبر 2022، بسرد المراحل التي قامت بها الشركة، دون التأكيد الصريح على الإغلاق القانوني والنهائي للمقلع.
وتطرح هذه المعطيات تساؤلات حقيقية حول مسؤولية الجهات التي رخصت للمشروع، ومدى احترامها للضوابط القانونية المرتبطة باستغلال وإغلاق المقالع، خاصة في ظل ما قد تشكله هذه المشاريع من مخاطر على سلامة السكان، إضافة إلى انعكاساتها البيئية والعمرانية.
ويُرتقب أن تفتح هذه الاختلالات الباب أمام مساءلات إدارية وقانونية، في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة، خصوصا وأن جماعة بوسكورة سبق أن وُضعت تحت مجهر الافتحاص بسبب عدد من الملفات التعميرية المثيرة للجدل.

