في مشهد يعكس ارتباكًا واضحًا في تدبير الشأن المحلي، شهدت عدد من الدورات العادية لمجالس المقاطعات والجماعات الترابية بجهة الدار البيضاء–سطات توترًا غير مسبوق، بعدما تحولت الأغلبية المسيرة نفسها إلى طرف معارض لنقط مدرجة ضمن جداول الأعمال، رغم ارتباطها بمشاريع سبق أن صادق الأعضاء ذاتهم على وثائقها التعميرية بشكل رسمي.
وحسب مصادر مطلعة، فإن الجدل الذي طفا على سطح هذه الدورات يهم بالأساس مشاريع بنيوية كبرى، من قبيل تشييد أنفاق وقناطر وتهيئة محاور طرقية استراتيجية، وهي مشاريع مهيكلة واردة ضمن تصاميم التهيئة المصادق عليها سابقًا من طرف المجالس المنتخبة، والوكالات الحضرية، وباقي المتدخلين المؤسساتيين.
وأوضحت المصادر ذاتها أن عدداً من المنتخبين الذين أبدوا اعتراضهم خلال الدورات الأخيرة على إدراج هذه المشاريع ضمن برامج العمل أو اتفاقيات الشراكة، هم أنفسهم من صوّتوا في وقت سابق لصالح تصاميم التهيئة التي تتضمن هذه الأوراش، ما يثير تساؤلات حقيقية حول منطق اتخاذ القرار داخل المجالس المنتخبة، ومدى الانسجام بين المواقف السياسية والمسؤولية المؤسساتية.
ويرى متتبعون للشأن المحلي أن هذا السلوك يعكس غياب رؤية موحدة داخل الأغلبية المسيرة، وتحول الخلافات السياسية والحسابات الضيقة إلى عامل معرقل لتنزيل مشاريع حيوية يفترض أن تساهم في تحسين البنية التحتية وفك الاختناق المروري بعدد من المناطق.
كما حذّر هؤلاء من أن استمرار هذا الارتباك قد ينعكس سلبًا على وتيرة التنمية المحلية، ويؤدي إلى تعطيل أوراش مهيكلة رُصدت لها اعتمادات مالية مهمة، في وقت تعاني فيه الجهة من ضغط متزايد بفعل التوسع العمراني والكثافة السكانية.
ويطرح هذا الوضع، بحسب مهتمين، إشكالية ربط المسؤولية بالمحاسبة داخل المجالس المنتخبة، وضرورة التزام الفاعلين السياسيين بالاختيارات التي صادقوا عليها سابقًا، بدل تحويل المجالس إلى فضاءات للصراع السياسي على حساب المصلحة العامة وانتظارات الساكنة.

